فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حقوق الإنسان بين المقاربة الدينية والمقاربة العلمانية د . سهيل فرح الجزءالثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 82
نقاط التمييز : 32864
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: حقوق الإنسان بين المقاربة الدينية والمقاربة العلمانية د . سهيل فرح الجزءالثاني   الأربعاء يونيو 03, 2009 2:51 pm

إذن المقاربة الروسية التي حضرت في مقررات الملتقى العاشر للمجمع المقدس الروسي العالمي التي حملت عنوان: "اعلان حول حقوق وكرامة الانسان"، جرى التركيز فيها على عراقة وخصوصية الحضارة الروسية التي تؤكد على تمايز رؤيتها في العديد من الجوانب عن الرؤية الليبرالية العقلانية العلمانية التي تسود في الخطاب الفكري والدستوري للذين حضّروا للدستور الجديد للاتحاد الاوروبي، والذين يسعون لأن يكون العالم بأسره على صورة الغربي ومثاله. وهم بذلك ينفون صفة التنوع والاجتهادات والمقاربات والخطابات المتعددة التي تكشف ذهنية وسلوكية شعوب واتنيات وحضارات هذه المعمورة. فتوصيات الملتقى تؤكد على مبدأين:

المبدأ الاول: ظاهرة التعدد في عالمنا المعاصر.
المبدأ الثاني: الجذور الدينية لأية ثقافة تعتبر ان العقل هو المحرك لعملية الحياة في الكون.
وتوصيات المجمع الارثوذكسي الروسي جاءت في مناخ سلسلة من الملتقيات والتوصيات التي أقيمت في أكثر من مجال حضاري في العالم، مثل التوصيات التي صدرت تحت اسم "وثيقة القاهرة حول حقوق الانسان في الاسلام" في عام 1990، والوثيقة الثانية للاعلان العالمي حول حقوق الانسان الذي أقامته مجموعة بلدان آسيا واميركا اللاتنية في عام 1993. وكل هذه الملتقيات العالمية كان يحركها هاجس اساسي وهو طريقة المحافظة على علاقتها وخصوصيتها في تناول موضوعة حقوق الانسان ومصير القيم الروحية في زمن التأثيرات القوية للجوانب السلبية في حضارة العولمة. فمقررات المجمع الروسي تأتي لتؤكد بأنه لا يوجد طريق واحد للحضارات الانسانية المتعددة وللثقافات المتنوعة. وتأتي ايضاً لتقف ضد مقولة "الغرب الواحد وبقية العالم"، كما إنها تأتي لتقف ضد مقولة العالم المتقدم والمتطور والحضاري ضد العالم المتأخر والمتخلف والبدائي. جاءت لتثبت بأن هناك مقاربات خاصة لحضارات الصين والهند والعرب والايرانيين والروس والسلاف واليابانيين حول حقوق الانسان وحول الحرية والقيم الروحية والاخلاقية.
بيد أن المقاربة الروسية في هذا السياق جاءت لتُحضر في وثيقتها وأدبياتها الكلام الارثوذكسي المنبثق من نصوص يعتبرونها مقدسة. فالمقاربة الارثوذكسية للانسان تعتبر بأن حقوق الانسان بحد ذاتها ليست الهدف، بل الوسيلة والاداة من أجل تحقيق الذات البشرية التي تجسد ارادة السماء والملكوت الإلهي. في مقررات المؤتمر الذي عُقد في موسكو والذي نظمه الاتحاد البرلماني الارثوذكسي الدولي وتمثلت فيه شرائح واسعة من البرلمانيين الارثوذكس في العالم، هناك رجوع واسع الى مبدأ "ان الانسان خُلق على صورة الله ومثاله". وعلى ان مصطلح "العهد" بحد ذاته يعني في الفهم القانوني له العلاقة بين الخالق والمخلوق. فالمخلوق وفقاً لنصوص العهدين القديم والجديد هو مخلوق للحياة ليكون حراً وسعيداً، أي بمعنى آخر ليحضر دائماً في مناخ ملكوت السماوات.
وبالتالي ووفقاً للمقاربة الانثروبولوجية المسيحية، لا وجود لفهم واحد ومطلق لحقوق الانسان ولا سلوكية واحدة ومنسجمة بالمطلق مع تصور فلسفي او قانوني وضعي او غير وضعي للحق والقيم. فوجود الخير يعني بأن مقابله يسكن الشر، ووجود الحق يعني ان جاره الباطل، والعدل يعني بأن نقيضه (الظلم) غير العادل هو حاضر، ولا معنى لوجود الديموقراطية لو لم يكن المستبد بالمرصاد لها. من هنا فإن المقاربة الروحية للحرية وللحق تعتمد بشكل اساسي على الضمير الخاص الذي تسكنه بشكل اساسي القيم الاخلاقية والقيم الروحية وهذه القيم حسب وجهة نظرهم قوية الحضور في النص الانجيلي.
النص الذي صدر عن هذا الملتقى يعيد الاعتبار للجهد القانوني والفلسفي والروحي الذي اشتغلت عليه العقول الروسية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. تلك القوانين التي تعلي من شأن الخيار الحر للانسان ومن عدم اخضاع طاقاته لمتطلبات الغريزة والمادة. فيه تركيز على التسامي وعلى البعد عن اغراءات الدنيا، وعن الانغماس في المجتمع المادي الاستهلاكي التركيز الارثوذكسي حول حقوق الانسان، يميل الى إعطاء الاولوية في الجانب الروحي والاكسيولوجي، لانه يرى فيه الجانب الاكثر خلودية وأزلية في الشخصية الانسانية.
كما إن المقاربة الارثوذكسية تطمح لان توجه النقد لتلك المعايير المزدوجة المتعلقة بحقوق الانسان في كل من بلدان البلقان والشرق الاوسط وافريقيا واميركا اللاتينية، تلك المعايير التي تجيز الحق لمواطنيها فقط، بينما نرى ان الصورة تتغير مع المواطنين الذين يعيشون في بلدان اخرى او الذين يؤمنون بعقائد دينية، او لهم طرق خاصة في السلوك. الصورة هنا تبدو مناهضة لروحية حقوق الانسان وغير ديموقراطية لا بل عدوانية حيال القيم الثقافية والروحية للحضارات الاخرى... كما ان الصورة العقلانية - العلمانية التي تحرك المفكرين والنخب السياسية ورجالات القانون حول فهم حقوق الانسان وحول القيم الثقافية فيه، تسكنها جوانب من الذاتوية لا بل التعصب، تجعلها تنكر الجانب المنفتح والديموقراطي في المقاربة العقلانية والعلمانية نفسها. فتبدو مقارباتها في هذا السياق اقرب الى العقلانية الصارمة والعلموية الدوغمائية المتعصبة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo-ethique.alafdal.net
 
حقوق الإنسان بين المقاربة الدينية والمقاربة العلمانية د . سهيل فرح الجزءالثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: إعلانات و أنشطة مشروع فلسفة الأخلاق :: المنشورات :: دراسات الدكتور سهيل فرح-
انتقل الى: