فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف نجمع بين تجديد الإيمان وإرواء العقل؟ سهيل فرح الجزء الأخير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 82
نقاط التمييز : 32274
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: كيف نجمع بين تجديد الإيمان وإرواء العقل؟ سهيل فرح الجزء الأخير   الأربعاء يونيو 03, 2009 2:47 pm

الحالة الدينية حقيقة موجودة. فقد يلتحق الإنسان بالمكان الذي يمارس فيه عباداته وطقوسه، وقد لا يلتحق به أبدًا. قد يعتبر الكثير من الأقوال التي جاءت في النصوص الدينية ضربًا من الخرافات والحكايات الشعبية. وقد يرى بعضهم أن هناك زيفًا في العقائد لأنه اعتاد أن يأخذ بها ويقرأها حرفيًّا؛ وبهذا فإنه لا يتمكن من إدراك حقيقتها الرمزية ولا وظيفتها في عالم الإيمان، ومن هنا يأخذ منها موقعًا سلبيًّا محضًا. وقد يقف أيضًا ضد صورة الله أو الدين أو المذهب المرتبطة بالتعصب والحرب وسائر أشكال التنازع ورفض الآخر. قد يسمي نفسه علمانيًّا أو لاأدريًّا أو ملحدًا إلخ. ولكن في الحصيلة العامة لا ينتج عن ذلك بالضرورة الوصول إلى حال من اليقين المطلق بأنه لاديني، حتى ولو هو أقرَّ بذلك؛ فله دينه، وقد يتمثل في صورة من المشاعر الروحانية الواضحة. فعلى حدِّ قول الباحث في علاقة الفلسفة بالأديان وولتر ستيس: "إن لكلِّ إنسان ديانة معينة تعتمد على طريق خاص وتقوم بتجربتها الخاصة؛ وليس من حقِّ أولئك الذين عثروا على طريقهم وخبرتهم الخاصة أن يدينوا أولئك الذين عثروا على طريق آخر أو خبرة أخرى." إننا في حاجة فعلاً إلى تجديد رؤيتنا الدينية لله وللكون. هناك تجارب نقية جدًّا في الماضي؛ وهناك نخب علمية ولاهوتية تفتح قلوبها مشرعة على العلم والله لتجد فيهما المفيد والخلاق والأخلاقي، الخاص والعام، الأرضي والكوني. وهذه المحاولات تجد حضورًا لها في كلِّ الجماعات والأديان والمعارف. ولعلَّ واحدة من هذه المحاولات هي التجربة الخلاقة التي قام بها تيار دُه شاردان وجان شارون وغيرهما من الذين دمجوا صورة الإيمان المتسامية بالعلم الحديث. فهؤلاء دعوا المسيحيين إلى أن ينقلوا إيمانهم بيسوع الإنسان إلى تبنِّي صورة كونية للمسيح تأخذ الجانب المتسامي في المسيحية التي تحضر في كلِّ ذات بشرية خيِّرة، نواتها المحبة التي تحيي الخلق كلَّه. ولعلَّنا في حاجة أيضًا إلى إحياء الصورة الرائعة التي وصل إليها شيخ الصوفية العرب والمسلمين ابن عربي حول وحدة الوجود والتي وجدت أصداء لها عند متصوفين كبار معاصرين في الشرق والغرب، أمثال فريتيوف شووُن السويسري وغيره ممَّن يؤكدون على مفهوم الألوهة المرتبطة بالحقيقة الدينية الواحدة الموجودة عند المؤمنين الحكماء قاطبة. فابن عربي الذي يؤمن بأن الوجود هو أصل التشابه والتباين وعلة الجمع والفرق، يقول إنه في الواحد تجتمع الأشياء وتتفرق. فالغاية التي يتم التعبير عنها في الوعي الديني لدى المؤمنين بديانات مختلفة يعبَّر عنها بطرق مختلفة، إلا أن الجوهر واحد هو "الخلاص" أو "السماء" أو "النرفانا" أو "الاتحاد مع برهمن" (موكشا). في تلك الغاية توجد الغبطة اللامتناهية. وهذه الصورة موجودة في الرصيد الروحي العميق والراقي لدى كلِّ الأديان والجماعات المؤمنة.
إن المهمة الشاقة المطلوبة من العقول النيِّرة والإرادات الخيِّرة العاملة في الشأن الديني وفي حقول الدنيا هو تجديد جذوة الإيمان الصافي في النفوس وإرواء العقل الإنساني المتعطش دائمًا إلى المعرفة العلمية المتجددة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo-ethique.alafdal.net
 
كيف نجمع بين تجديد الإيمان وإرواء العقل؟ سهيل فرح الجزء الأخير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: إعلانات و أنشطة مشروع فلسفة الأخلاق :: المنشورات :: دراسات الدكتور سهيل فرح-
انتقل الى: