فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حدود التســــــامح وعوائقه في الفلسفة الغربية الحديثة .حيرش بغداد محمد ج5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 82
نقاط التمييز : 32864
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: حدود التســــــامح وعوائقه في الفلسفة الغربية الحديثة .حيرش بغداد محمد ج5   الأربعاء مايو 13, 2009 1:01 pm

3 - من التسامــــــــــــــــــــــــــــــــــــح إلى حقوق الإنسان:
رغم كل التحولات على مستوى العلاقة بين الدين والسياسة، الشأن العام والشأن الخاص إلا أن التسامح يبقى مبادرة شخصية يمكن أن يبادر إليها الفرد، ويمكن أن يمتنع عن ذلك. لأنه لا وازع قانوني يدفعه إلى التسامح ماعدا وازع الضمير والقناعات الشخصية. لذلك أراد بعض المفكرين استبدال مفهوم التسامح بمفهوم الحق. حيث يرى رونفيه (Renouvier) في كتابه "علم الأخلاق" بأن احترام الحرية الدينية يسمى بشكل غير صحيح تسامحا، لأنه عدالة جازمة وإلزام كلي. ومن هنا الفرق بين التسامح كمبادرة شخصية، وبين التسامح المعتبر كحق يعاقب القانون من يعتدي عليه، أو لا يحترمه. وحسب Rabaud Saint-Étienne فإن العجز عن منح الحقوق لأصحابها، وعدم القدرة على مصارحتهم بذلك، مجرد حيلة يلجأ إليها السياسيون لإخفاء عدم رغبتهم في تحويل بعض الحريات إلى حقوق منصوص عليها قانونيا. وباعتبار أن العدالة تتكلم لغة الحق والواجب، وتحاول أن تقيم توازنا بينهما. فإن التسامح كشعور، ومبادرة شخصية يقع خارج حدود هذه اللغة. تقول جولي سعادة في شرحها لهذه الأفكار: << التسامح ليس التعبير عن العدالة، ولكنه يناقضها.إنه بالضبط كلمة اللامتسامحين...إنه يؤسس علاقة عدم المساواة عندما يفترض أن الآخر على خطأ، وأنه من الممكن إدانته .من يتسامح يمكن أن لا يتسامح.>>([22]). إن العلاقة التي نقيمها مع الغير من منظور الصواب والخطأ سواء في مجال المعتقدات الدينية أو السياسية، هي علاقة عدم توازن وعدم مساواة. لأن من يعتقد أنه على صواب يعطي نفسه حق محاكمة الآخرين لأنه أعلى منهم شأنا. إلا أن تأسيس احترام معتقدات والآراء على فكرة العدالة يضمن تساوي الناس أمام القانون. فكلهم سيتمتعون بنفس الحقوق ويلتزمون بنفس الواجبات. إن التسامح ليس قيمة يمكن الدفاع عنها لذاتها ويجب حذفها باسم الحق الذي يمكن الدفاع عنه والمطالبة به. ومن هنا منشأ حقوق الإنسان. يقول عياض بن عاشور: << النصوص الأولى التي ظهرت فيها عبارة "حقوق الإنسان"هي النصوص السياسية الثورية للقرن الثامن عشر،وهذه النصوص جاءت في شكل إعلانات مثل إعلان الحقوق لولاية فرجينيا Virginie 12 جوان (حزيران) 1776م، ثم إعلان استقلال الولايات المتحدة (4 جويلية "تموز"1776م) ثم إعلان الفرنسي لحقوق الإنسان 26أوت(آب)1789م >>([23]). وهي نفسها النصوص التي أسست للتسامح من منظار الحق والواجب. ففي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1789م نجد في الفقرة رقم10 النص الآتي: "لا يجب على أي أحد أن يقلق على آراءه حتى الدينية منها، المهم أن تجلياتها لا تعكر صفو النظام العام الموضوع بواسطة القانون". هذه الفقرة منسجمة مع ما توصل إليه روسو بضرورة السماح لحرية المعتقد في حدود القانون. مع فرق أساسي أن ذلك أصبح حقا يضمنه القانون. وحتى إعلان 1948م جاء بنفس التوجهات، ففي الفقرة رقم 10 النص الآتي" كل فرد له الحق في حرية الآراء والتعبير، مما يضمن له حق عدم القلق على أفكاره. وأن يبحث ويتلقى ويرد عن الأفكار والأخبار، بدون اعتبار أي حدود، وبأي وسيلة للتعبير كانت"، إن القلق الذي يعيشه الفرد، وخشيته على حريته ومعتقداته. لا تزيله فكرة التسامح بقدر ما يزيله القانون والعدالة الضامنتين لهذا الحق. يقول منصف بن دحمان عند قراءته لحقوق الإنسان والديمقراطية لمحمد سبيلا: <<...فالإقرار بالحقوق وتساويها هي القاعدة القانونية المؤسسة للتسامح في مدلوله الحديث. ورغم كل المجهودات الحقوقية والقانونية لترسيخ مفهوم التسامح فهو لم يتحول بعد إلى سلوك يومي وقناعة ذهنية.>>([24]). أي أنه حتى التأسيس القانوني للتسامح لم ينجح في ترسيخه، فما بالك لو بقى التسامح مجرد مبادرة فردية؟
لا يمكن الفصل بين الناحية الشكلية والقانونية، والناحية المادية كشرطين أساسيين لإقامة التسامح. مما يستدعي مناقشة مفهوم "المساواة"، لأن اللاتسامح يقوم أساسا على اللامساواة عندما يفترض مسبقا أن الغير على خطأ. المساواة من الناحية القانونية تعني أننا كلنا متساوون أمام القانون، لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات. هذا هو التصور الليبرالي للمساواة، والذي لا يتجاوز الإطار النظري الصوري. أما الناس في الواقع فهم غير متساوين، وهذا لا يعني الدعوة إلى المساواة الاجتماعية بينهم، أو بالمفهوم الاشتراكي الطوبوي إزالة الطبقية. بقدر ما يعني ممارسة "الامتناع". إذا التسامح يتضمن جانبا سلبيا من حيث فهو سلب للحرية، أو هو قدرة مكبوحة. أي نوع من التنازل عن الحرية، وفي هذا التنازل تنبثق الحريات. كما جاء في مفهوم التسامح حسب تعريف لالاند على أنه: << طريقة تصرف شخص يتحمل بدون تنديد إساءة متكررة تمس حقوقه الثابتة، في حين أنه يمكنه قمعها >>([25]). لكن على مستوى المؤسسات ليس الفرد هو الذي يتنازل، أو يقوم بالامتناع ولكن الدولة، حينها يتحقق المكسب المادي والواقعي المتمثل في تكافؤ الفرص. أي أن الأمر لا يتعلق بالاعتراف بالحرية كحق للأقليات الدينية. بل العمل على أن يكون للأقليات نفس الوسائل التعليم والنشر ورعاية مكتسباتها الثقافية والأخلاقية. وجد ريكورعند فيلسوف هارفارد John Rawls في كتابه" نظرية العدالة" إمكانية إعطاء مبدأين للعدالة. يقول ريكور: <<...الصياغة الأولى معروفة جيدا هي المساواة أمام القانون. الثانية تتعلق بالإجراءات التي تهدف إلى حصر لا أولويات المحرومين في كل تقسيم غير متساوي للأرباح والمستحقات. أريد أن أقول أن التسامح له علاقة مع المبدأ الثاني كما له علاقة مع المبدأ الأول.>>([26]) فـــريكور يطرح فكرة تقليص الفوارق الاجتماعية مما يسمح بتكافؤ الفرص، وبالتالي إقامة التسامح على أسس قانونية وأسس واقعية مادية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo-ethique.alafdal.net
 
حدود التســــــامح وعوائقه في الفلسفة الغربية الحديثة .حيرش بغداد محمد ج5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: مساهمات و توجيهات للباحثين :: مساهمات فكرية-
انتقل الى: