فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حدود التســــــامح وعوائقه في الفلسفة الغربية الحديثة .حيرش بغداد محمد الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 82
نقاط التمييز : 32864
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: حدود التســــــامح وعوائقه في الفلسفة الغربية الحديثة .حيرش بغداد محمد الجزء الثاني   الأربعاء مايو 13, 2009 12:56 pm

الواقع السياسي المعاصر يثبت إمكانية الفصل بين الدولة والدين دون أن يؤدي ذلك إلى إضعاف السيادة. ولم يكن ذلك ليحصل لولا إحداث فصل جديد، فإلى جانب الفصل بين الخاص والعام، السياسة والدين، جاء الفصل بين التفكير والعمل. فالحرية الممنوحة للمواطن في مجال المعتقدات خاصة في أغلبها بالتفكير. أما أفعاله فهي خاضعة للقانون والدستور، وهذا في الأصل جوهر الحرية. إن الحرية لا تتمثل في الصدفة أو العشوائية ولا في الخضوع للرغبات الفردية، بل في الامتثال للقوانين وسلطة الدولة. تقول جولي سعادة: << لا يجب القول أن المواطنين أحرار في العيش تبعا لتكوينهم الفردي. حرية التفكير مشروطة بالتمييز بين الأفعال والأفكار.هو حر في التفكير من يخضع أفعاله لما يسمح القانون بفعله.>>([8]). إن نظرية التعاقد الاجتماعي تعني أن يتنازل كل فرد عن جزء من سلطته، لصالح قوة جديدة هي الدولة، فهي وحدها قادرة على كبح الانفعالات العنيفة وتسمح للفرد بممارسة حقوقه المعنوية والمادية. بما في ذلك حق التفكير فيما يرغب فيه، والتعبير عما يفكر فيه في حدود ما يسمح القانون به. القانون الذي يمثل مجموع السلطات الفردية التي تنازل عنها الأفراد لصالح سيادة جماعية. في هذه الشروط فقط يمكن الفصل بين السياسة والدين، وتحقيق التسامح المنفتح على الأقليات الدينية. ويمكن بالتالي جعل الدين شأنا خاصا بدون أن يلحق السلم المدني أي خطر.
لقد كانت العلاقة القائمة بين الكنيسة والسياسة في العصر الوسيط مبررة. فدور الكنيسة يتمثل في منح الشرعية للأمير بإضفاء هالة القداسة عليه، تبعا لما كان يعرف بنظرية التفويض الإلهي. أما دور السياسي فكان تزويد الكنيسة بالأداة المادية والقوة اللازمة لمعاقبة الملحدين والكافرين، بحبسهم أو جلدهم أو قتلهم. فالتسامح لم يكن ممكنا مع هؤلاء المنحرفين، اللذين بطعنهم في سلطة الكنيسة كانوا يطعنون في سلطة الحاكم. لذلك فإن الفصل بين الدين والسياسة سمح بتجسيد فكرة التسامح والحرية الدينية. يقول ريكور:<< في حدود ما أصبحت السلطة الكنسية شيئا فشيئا، لا تشترط من الضروري منح الشرعية للأمير، أمكنها التخلي عن استعمال دراع الدنيوي للمعاقبة بالقوة، لما كانت تعتقد أنه صحيح لاهوتيا، وفي المرة التي لم تعطي فيها الشرعية للأمير، أصبحت على الطريق الذي ستكتشف أن سلطتها الوحيدة هي سلطة الكلمة.>>([9]). إن سلطة الكلمة هذه لا تعني أكثر من أنها أصبحت تشغل وظيفتها الروحية، وتتموقع على ساحة الأفكار لا على ساحة الدنيوي والسياسي. وبالتالي ضرورة إنتاج خطاب جديد لما يمكن أن نسميه الإلحاد، ينفتح أكثر على التسامح. كما أن سلطة الكلمة هذه تتمثل في وسائل الإقناع غير المرفوقة بالعنف. وإعادة الاعتبار لمنطق العقل. والاشتغال على الضمير لكسب المزيد من المؤمنين والمخلصين. وهذا يتماشى مع مفهوم التسامح كما عرفه غوبلو في كتابه "المصطلحات الفلسفية ". يقول بدوي: << ليس التسامح هو التخلي عن المعتقدات الخاصة أو الامتناع عن إظهارها والدفاع عنها ونشرها، بل الامتناع عن كل الوسائل العنيفة، أو المهينة أو المؤلمة وبالجملة، التسامح هو اقتراح الآراء دون السعي إلى فرضها على الآخرين.>>([10]).

2- التسامح وفكرة الدين الطبيعي:
لقد أقام فلاسفة الأنوار الأوربيون تمييزا بين ثلاث أنواع من الأديان: الدين الوثني، الدين التوحيدي، الدين الطبيعي. وقد بين دافيد هيوم الفرق بين هذه الأشكال الثلاث من خلال الجدول الآتي: ([11])

الديانة الطبيعية الديانة الوثنية / الديانة التوحيدية
نظام العالم فوضى الخيرات والشرور المصدر
حب الحقيقة خشية ورجاء المستقبل الهوى
المتعة النظرية ضعف الإنسان - ضرورة الحاجات الظروف
واحد متعددة / واحد الإله/الآلهة
ذكي - حكيم إنسانية مضاعفة / لا نهائية –جبار ورحيم خصائصها
الإجلال الخشية والتقدير المفرط المواقف
داخلي
التسامح الأضاحي / الإذلال
التسامح / اللاتسامح الطقوس
الاندماج الموافقة / التبعية الفلسفة
غير مؤدية إيجابية / خطيرة السياسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo-ethique.alafdal.net
 
حدود التســــــامح وعوائقه في الفلسفة الغربية الحديثة .حيرش بغداد محمد الجزء الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: مساهمات و توجيهات للباحثين :: مساهمات فكرية-
انتقل الى: