فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التأطير الجامعي للبحوث و عوائقه : الجزء الثاني ـ الدكتور صايم عبد الحكيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 82
نقاط التمييز : 32864
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: التأطير الجامعي للبحوث و عوائقه : الجزء الثاني ـ الدكتور صايم عبد الحكيم   الثلاثاء أبريل 28, 2009 2:44 pm

يبدو أن البحت الجامعي مايزال يبحث عن آليات فرض وجوده ، كقيمة سياسية و إدارية ومالية و إجتماعية و ثقافية، فهو بالكاد بدأ يتحرر من إشكاليات الهوية و إعادة بناء الذات إلى قضايا إنتاج المعرفة والمساهمة في الإستثمار العلمي.
2 ـ البحث العلمي بين التكوين الأكاديمي و براغماتية النتائج :
إن مقومات البحث العلمي هي ثلاثة : الباحث ، و موضوع البحث أو المشكلة محل البحث ، والمنهج او طريقة البحث ، فاذا كان الباحث هو المسؤول الأول على إختيار الموضوع ، لأنه قطعة من عقله كما يقال، فأهدافه في البحث تختلف باختلاف الموضوعات ، ولعل المسألة الجوهرية التي تقلقه في عملية تقصي و فحص الحقائق أو من خلال محاولته "الدقيقة الناقدة للوصول إلى حلول للمشكلات "(10). هو كيف يقترب من التكوين المثالي ؟ وكيف يتوّصل إلى النتائج في أقرب وقت ؟
في الجامعة التاسوعية ـ نسبة إلى العالم التاسع لأن مجموعة الثمانية هي عالم النهضة والتطور ـ تبدو علاقة الباحث بالبحث كقصة (حي بن يقظان) في جزيرته التي تخلو من الوسائل، فيبحث عنها بالمحاولة و الخطأ بمفرده ، و عندما يكتشف حقائق الأمور، يحضر الأخرـ آسال في القصة ـ فيعلمه اللغة ، فيتبيّن أن المعارف العلمية والعقائدية بينهما متطابقة ،و بالتالي فهو لا يعلّمه شيئا جديدا. فماهو الدرس الذي نستتفيده من نص ابن طفيل(ت581ه/1185م) ؟ ترجم الأستاذ ليون غوتييه قصة (حي بن يقظان) إلى اللغة الفرنسية بالفيلسوف بدون معلم ، و هذا الإختيارسليم و يمكن تعميمه على الباحث في الجامعة التاسوعية ، فهو يتحرك في دائرة براغماتية النتائج على طريقة كتب اللغة بدون معلم ، لأن التكوين الأكاديمي كثيرا ما يكون شكليا ، و هذا ما يظهر في البحوث التي تفتقر إلى الأصالة أي إلى" أفكار جديدة تعد إضافة.. إلى الفرع العلمي الذي ينتمي إليه موضوع البحث.. ولذلك فان ما يحققه البحث العلمي من إضافات ، وإن لم تصل إلى حد من الإبتكار و الإختراع ، قد تكون كافية للقول بأصالة البحث ، سواء تمثل ذلك في تكميل ناقص ، أم في إيضاح مبهم أو ترتيب مختلط، على النحو الذي يتضح للباحث عند تحديد أهداف البحث. و يفتقر إلى الأصالة ـ في نظرنا ـ ذلك البحث الذي يعج بالأفكار الأجنبية ، حيث يكون الباحث معجبا بالفكر الأجنبي ، لمجرد أنه أجنبي ، مهما كان مضمونه ومحتواه"(11). إننا لا ننكر ما في الفكر الأجنبي من فائدة علمية محققة ، ولكننا ننكر على الباحث أن ينقل هذا الفكر بطريقة إغترابية ، فيتجاهل وجوده التاريخي و القانوني إلى درجة أن بعض الباحثين يفتحوا مطرياتهم في موطن ميلادهم عندما تسقط الأمطار في باريس أو لندن. ومثل هذا الإنبهار يبرهن على عدم الإلتزام بأصول البحث العلمي ، "سواء في ذلك ما يتعلق باتباع خطوات البحث العلمي المنظم ، و إخراج المنهخ الملائم للبحث ، ووضع الفروض العلمية اللازمة و إختبارها..وغير ذلك من الأصول العلمية ، التي تضمن اخراج العمل العلمي بالصورة العلمية الصحيحة المفيدة "(12). و في هذا السياق المعرفي ، وجدنا علماء الإسلام قد وضعوا أصول التأليف ، وعمل البحوث ، و حددوا الهدف منها ، كما أشار حاجي خليفة ـ أو المؤلف التركي مصطفى بن عبد الله (ت1659) ـ صاحب (كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون) قائلا : "إن التاليف على سبعة أقسام لا يِِؤلف عالم عاقل إلا فيها و هي :
ـ إما شيء لم يسبق إليه...فيخترعه.
ـ أو شيء ناقص يتممه.
ـ أو شيء مغلق يشرحه.
ـ أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بمعانيه.
ـ أوشيء متفرق يجمعه.
ـ أو شيء مختلط يرتبه.
ـ أو شيء أخطأ فيه مصنف فيصلحه."(13) وهذه الروح العلمية إشترطت في التأليف ، إلتزام الباحث بأهداف الموضوع ، و الإبتعاد عن الألفاظ الغريبة و أنواع المجاز، ومثل هذا الوضوح يؤكد أن علم مناهج البحث العلمي بمعانيه الأكاديمية أصيل في وجودنا الثقافي، على نقيض بعض المطبوعات الغامضة التي تأتي من هنا أو هناك باسم الإختلاف.
في كتابه(موسى والتوحيد) يعلمنا عالم النفس فرويد(1856ـ1939) ـ لسنا هنا بصدد مناقشة عقيدته اليهودية ، و نحن لا نتفق مع إستنتاجاته في الموضوع ، بأن موسى عليه السلام شخصية مصرية ـ بأن البحث العلمي بسيط ، و سهل ، و يحمل متعة و لّذة لصاحبه ، إذا ما أقترن بمشاغله العقائدية و الفكرية ، فقد كان منطلق البحث لديه هو السؤال التالي : ما معنى كلمة موسى؟ و وفق هذه الرؤية النقدية قد ينتهي البحث إلى نتائج مناهضة لتوقعاتنا أو متناقضة مع مبادىء كنا نعتقد بصحتها، فيكون من الحكمة للباحث المبتدىء أن لا يغامر في بحث موضوع ما دون إطلاع عميق في ما كتب فيه ، و يستعين بمن سبقه في البحث سوا ء أكان من الباحثين الرسميين ، أو بالإتصال بالمختصين مهما كانت درجاتهم و مواقعهم الإجتماعية ، لأن الإطار الأكاديمي للبحث لا يقيد حرية الباحث في أدواته، أفلا يوجد في النهر مالا يوجد في البحر !


عدل سابقا من قبل Admin في الأحد يونيو 07, 2009 5:58 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo-ethique.alafdal.net
 
التأطير الجامعي للبحوث و عوائقه : الجزء الثاني ـ الدكتور صايم عبد الحكيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: إعلانات و أنشطة مشروع فلسفة الأخلاق :: المنشورات-
انتقل الى: