فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التأطير الجامعي للبحوث و عوائقه : الجزء الأول ـ الدكتور صايم عبد الحكيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 82
نقاط التمييز : 33234
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: التأطير الجامعي للبحوث و عوائقه : الجزء الأول ـ الدكتور صايم عبد الحكيم   الثلاثاء أبريل 28, 2009 2:43 pm

ا التأطير الجامعي للبحوث و عوائقه

(( لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا ))سورة المائدة.الآية47

د. صايم عبد الحكيم
كلية العلوم الاجتماعية، مخبر الأبعاد القيمية
جامعة وهران

إن الباحث في الجامعة هو مشروع يتكوّن أول ما يتكوّن في الأعمال التطبيقية، باعتبارها الحلقة التوجيهية لقواعد البحث العلمي، و رغم وفرة المراجع في تقنيات إعداد تلك البحوث القصيرة من مقالات و تحليل للنصوص أو عروض لإشكاليات أو تحضير قراءة نقدية لكتاب، فإن المشرف على البحوث الأكاديمية من مذكرات (الليسانس و الماجستير) و أطروحات الدكتوراه يكتشف أن الباحث المشروع لم يكتمل تأهيله علميا بدليل تكراره للأخطاء عينها رغم تطور وسائل التوثيق و الكتابة في السنوات الأخيرة. قد يعود الأمر لأسباب موضوعية تتعلق بغياب تقاليد الحوار بين الأستاذ المشرف و الطالب رغم أن القانون يلزم الأستاذ أسبوعيا بأربع ساعات لاستقبالهم، ولكن في زمن استقالة البيداغوجيا تحتكر القاعات بين الكليات التي تنظم أحيانا ملتقيات حول حوار الحضارات، ولا تنسق بينها خدمة للمعرفة و العلم، فلا الأستاذ يجد مكانا للمتابعة العلمية لطلابه، و لا الطلاب يجدون تسهيلات في المرافق الجامعية كالمكتبات و المخابر. ولهذا يكون من الحكمة أن نتحرر من بعض الأوهام التي نعوّد الباحث المشروع عليها، ونذكر منها:
ـ كتابة اسم الأستاذ المطبق باعتباره مشرفا على العمل و هو لم يتابعه علميا.
ـ من الخطأ أن نعمل بقاعدة: كل عمل طلابي ينجز هو ناجح.
ـ ضعف السلطة العلمية أمام سلطة الإدارة و يتجلى ذلك من خلال غياب مدوّنة قانونية تحدد شروط البحث، إن كان على الطريقة الفرانكفونية أو الطريقة الأنجلوساكسونية، وتحديد مِِِؤهلات الباحث ليشارك أو يسجل في الدراسات العليا.
لهذه الأسباب قبل أن نتحدث عن مشاكل الإشراف الذاتية و الموضوعية، نفضل مراجعة أهمية التطبيق في العلوم الاجتماعية و الإنسانية، لأن من خصائص المعرفة العلمية التراكم العلمي، إلا أن إستراتيجية التكوين ما تزال تتحرك بأهداف التوظيف ، و عليه تظل البحوث مكدسة ، فلا تظهر إلى الوجود إلا بحوافز الترقية أو بدافع رغبات ذاتية محدودة، مع العلم أن مجالها يبقى مفتوحا للابداع في الصناعات النظرية و العملية، لأن طبيعة البحث تنتج مجالات للعمل في صناعة الكتاب و ترجمته و تسويقه، وقد دلّت التجارب أن كثير من أبحاث المذكرات طبعت، و ساعدت على تنمية مشروع الباحث نحو إجتهادات أخرى.
1ـ الباحث ومسؤولية البحث:
يحدثنا الأستاذ أحمد شلبي في كتابه ( كيف تكتب بحثا أو رسالة ؟) عن عناصر البحث الناجح، ويبدأ مباشرة بالواجبات المعرفية للباحث كالقراءة الواسعة في موضوعه حتى لا يحرجه " الممتحنون بمعلومات لم يحصل عليها و من شأنها أن تحدث تغييرا فيما وصل إليه من نتائج، أو واجهوه بنتائج أروع من نتائجه، توصّل لها سواه "(1). و الالتزام بالدقة العلمية في فهم آراء الغير، وعدم تبني آراء الأخرين "على أنها حقيقة مسلم بها، فكثير بني على أساس غير سليم، فليدرس الطلب آراء غيره ودعائمها، فيقر منها ما يتضح صحته، ويرد ما لم يكن قوي الدعائم"(2). و العمل من أجل الإبتكار بالمعنى الواسع للكلمة لأن الإبتكار لا يقصد به إضافة الجديد، وانما قضايا عديدة نذكر منها " ترتيب المادة المعروفة ترتيبا جديدا مفيدا ،أو الإهتداء إلى أسباب جديدة لحقائق قديمة، أو تكوين موضوع منظم من مادة متناثرة أو نحو ذلك" (3). و الكتابة بأسلوب جذاب يعتمد على وضوح الأفكار و تسلسلها لأن مهمة الطالب "أن يصوغ ما كشفه في قالب جميل، فيه وضوح وإغراء،وقوة وتأثير،فهذا ولاريب جزء متمم لعمله"(4). و وفق هذه الصفات قد تبدو قيمة البحث مرتبطة بموهبة الباحث و شخصيته التي قد تظهر معالمها في مرحلة التدرج أو الليسانس، وإن كنا نجده في الغالب يقرأ لأساتذته أو يقرأ ما يوصى له ، إلا أن الطالب في الدراسات العليا "يتحتم عليه أن يبتكر شيئا، ويكون له القدرة على الخلق، ولا يكتفى .. بالإتباع"(5). فيحاول تحقيق إستقلالية الذات العارفة، لأن الموهبة ليست مسالة غامضة بل يحضر وجودها عند إختيار موضوع الدراسة ، الذي يشير إليها قبل أن تشير إليه كما ذكر الإبستيمولوجي الفرنسي غاستون باشلار(1884ـ1962).
يبدو أن صاحب البحث هو ركن أساسي من أركان البحث العلمي الثلاثة : الباحث، و البحث ، و المشرف ، لهذا كثير من الدراسات في تقنيات البحث تخصص الفصول الأولى لشخصية الباحث وأخلاقه بحيث يجب أن يمتلك " قدرات أولية و مهارات مكتسبة أما القدرات الأولية فهي الإستعداد الشخصي و القدرة على البحث وأما المهارات المكتسبة فهي التمسك بأخلاق الباحثين و اتباع الموجهين"(6) . و في هذا السياق كتب مجموعة من الأساتذة دليلا للباحث أكدوا فيه على هذه الجوانب النفسية و الأخلاقية ، بل ذهبوا إلى القول بأن الباحث إذا لم يتصف " بالصبر و المثابرة وقوة الإٍرادة والإصرارو الحماس و التصميم على اجتياز كل العقبات في سبيل المضي قدما في بحثه، رغم ما يتكلفه من وقت و جهد ومال، فانه لا يصلح باحثا على الإطلاق . ولن يكون ما يكتبه صالحا لأن يكون بحثا علميا، بكل ما يتطلبه البحث العلمي من دقة و موضوعية وصدق "(7). ولكن السؤال ماذا لوكان الباحث في وضعية المثل الفرنسي القائل :" لا تطارد أرنبين في الوقت ذاته "، و بعبارة أخرى تجده يبحث عن وجوده الإجتماعي و في الوقت عينه يبحث لإنجاز عمله الأكاديمي، فكيف يوفق بينهما ؟
إن شروط البحث تقتضي تفرغ الباحث وإستفادته من الحد الأدنى لوسائل حياة البحث في حد ذاته لأن هذا الأخير صار الوجه الأخر لوجوده خاصة في نظام ل.م.د الذي يراهن منذ البداية على مشروع الباحث، ولكن هذا الإطار النظري بدون مدينة الباحث بابعادها المادية و العلمية سيكرر تجارب الدراسات العليا السابقة. إن الأمر لا يتعلق بأحلام الفلاسفة على طريقة جمهورية أفلاطون أو مدينة الفارابي الفاضلة وانما إعادة الإعتبار لعمارة الباحث في الأحياء الجامعية ، و السلطة الوطنية لبطاقة الباحث ، والسلطة العلمية للمشرف في إقتراح التسهيلات المادية في إنجاز بحثه . و مثل هذه الخطوات التنظيمية تساهم في تجاوز معوقات البحث التي صنفها الأستاذ عبدالقادر الشيخلي إلى خمسة، وهي :
أ ـ المعوقات السياسية ، و ترتبط بالممارسات البوليتكية التي تصور الجامعي كنقيض للنظام الحاكم ، وفي أحسن الأحوال تنظر إلى الجامعة كبقية المرافق العمومية.
ب ـ المعوقات الإدارية ، وتظهر على سبيل المثال عند جمع البيانات و المعلومات فترفض إدارات الدولة في زمن العولمة تزويد الباحث بها بحجة السرية أو الخصوصية .
ج ـ المعوقات المالية ، وتكمن في ضعف الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي .
د ـ المعوقات الإجتماعية ، إن " المجتمع الذي لم ينم في نفوس أبنائه الطاقة على البحث و النقد، أو الإستطلاع العقلي، أو لم يفسح أمامهم مجال الإبداع و الإستكشاف بحرية و جرأة مقضى عليه بالتخلف قضاء مبرما "(Cool.
ه ـ المعوقات الثقافية ، إن" متغيرالتراث المعرفي مازال مسيطرا على ساحات الفكر و الثقافة العربيين.ذلك أن التراث يستخدم استخداما سياسيا، اذ توضع قائمة المحظورات .. لفرض تحريم ولوج أي مسألة لها علاقة مباشرة بالديمقراطية أو بحريات المواطن و حقوقه السياسية، و إذا تجرأ باحث في الخوض في مسألة أضفي عليها التقديس زورا وبهتانا فان مصيره لن يكون سارا إذ قد يفقد وظيفته أو حريته أو جنسيته أو حياته. والمفارقة أن المثقف أو المفكرفي عهد المأمون تناول موضوعات يتردد معظم الباحثين والكتاب بتناولها في الوقت الحاضر".(9)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo-ethique.alafdal.net
 
التأطير الجامعي للبحوث و عوائقه : الجزء الأول ـ الدكتور صايم عبد الحكيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: إعلانات و أنشطة مشروع فلسفة الأخلاق :: المنشورات-
انتقل الى: