فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الواجب واصل القيم ـ الجزء الثالث ــ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 82
نقاط التمييز : 36514
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: الواجب واصل القيم ـ الجزء الثالث ــ   الأربعاء يناير 07, 2009 12:09 pm

السعادة واللذة:
إذا كان أفلاطون قد ابرز أن الرغبة في السعادة تعني ضرورة الحرمان منها فابيقور أكد حقيقة التعارض بين هذين الحدين فكل لذة هي خير وكل الم شر.وهذان الحدان لا يتعايشان إلا ليتعارضا. فاللذة لا تقوم على الحرمان وأنها لا تتحقق إلا إذا حذفته ونفته إن اللذة لا تتمثل في سد نقص, وإنما تنفتح بالفعل عندما لا ينقصنا شيء. وهذا ما نعبر عنه اليوم بالامتلاء(Plnitude) وتتمثل في ألا نتعذب, ألا نخاف, ألا نندم. أن السعادة كحالة روحية هي الاتاراكسيا. فنحن لا يسعنا أن نكون سعداء ونحن نتألم ونشعر باضطراب.فالابيقورية تسعى إلى تأسيس أخلاق قائمة على اللذة لأنها استنتجت أن البشر شانهم شان كل الأحياء يبحثون على اللذة.
يقول ابيقور:" اللذة هي السعادة(...) إن اللذة هي منطلق ونهاية كل حياة سعيدة لأنها مبدأ الحياة نفسها".فاللذة هي المعيار الطبيعي لعمل الجسم وتوازن النفس وهي الحد الذي من بعده لا وجود لإحساس أو واقع. إن اللذة خير لكن شرط أن تبقى في حدودها. وهنا يقوم ابيقور بالتمييز المأثور بين أنواع اللذات. فإذا كانت هنالك لذات طبيعية وضرورية لكن غير ضرورية أو هي لا طبيعية ولا ضرورية تؤدي إلى الشقاء.
الأولى طبيعية غير ضرورية تؤدي إلى تنوع اللذات كالبحث عن أطعمة فاخرة ولو لتلبية الحاجة إلى الغذاء وهي ضرورية.أما الثانية فهي لا طبيعية ولا ضرورية, إذن لابد من تجنب اللذات الواهمة كي نكون سعداء. فللذة الحقيقية, عند ابيقور, هي غياب الألم. إن أخلاق ابيقور تقوم على الهروب من الألم وهو يقاوم اللذات المصطنعة. فالحكيم لا يطلب إلا اللذة الطبيعية والضرورية. ويكتفي بالقليل: شيء من الخبز وماء وقش ينام عليه وصديق. فالأخلاق الابيقورية تدعونا إلى الوقوف في حدود ما ضبطته الطبيعة وقبول أوامرها. فالموت على سبيل المثال علينا ألا نخشاه لأنه طبيعي أو هو أكثر الظواهر طبيعية, فنفس الحكيم لا تخشى شيئا ولا تضطرب إزاءه بل تبلغ اللامبالاة التي هي ذلك التوافق الحسن الذي نقيمه مع النظام الطبيعي.
نقد:
إذا كانت اللذة عند ابيقور مبدأ علينا التصرف وفقه فان هذا المبدأ عند الرواقي هو العقل. وهذا التوافق في تصرفاتنا مع العقل هو فن الحياة الذي به نبلغ الخير الأسمى. وقد نقد ؟أبيكتات أخلاق السعادة عند الابيقوريين مبينا أنهم زيفوا المفهوم لان السعادة لا ترد إلى اللذة لأن اللذة مقدار قابل للقيس ومتغير, بينما السعادة مفهوم كيفي. إن اللذة غير خالصة وغير ثابتة بينما السعادة شبيهة بالماء الخالص, وان أكون سعيدا, عند أبيكتات هو أن احقق ما أصبو إليه أي احقق ماهيتي وطبيعتي. فالسعادة فضيلة والإنسان يعيش شقيا عندما يفقد ماهو خاص به.
إن الإنسان, عند ابيكتات, يسعى إلى العيش في هدوء وسكينة وفعل ما يريده. وهو لا يريد إلا ماهو قادر على إرادته.
السعادة والمنفعة:
مع المدرسة النفعية الإنجليزية تقترن السعادة مرة أخرى باللذة. فالسعادة عند جون ستوارت ميل هي اللذة أو مجموع اللذات وهي المقياس الوحيد الملموس لكل عمل أخلاقي ولا وجود لحقيقة خارج السعادة أو اللذة.يقول جون ستوارت ميل:" ما نعنيه بالسعادة هو وجود اللذة وغياب الألم".
وقد ارتبطت المدرسة النفعية بنمو التجارة في انجلترا لكنها تأثرت بالابيقورية. فإذا أطلقنا العنان سقطنا في اللاأخلاق. الرجل الحكيم هو الذي يعرف كيف يحسب لذاته. إن الإنسان النزيه متضلع في حساب اللذات, وهو يفكر في مصلحته قبل الفعل, وهو يفكر في مصلحته قبل الفعل, انه أستاذ في حساب اللذات ولا بد له أن يقيس لذاته طولا وعرضا. فاللذة الايجابية هي التي تنجر عنها لذات أخرى. واللذة النفسية هي التي لا تمتزج بالألم. فعلى سبيل المثال الاعتدال يسوق لذات أكثر من السكر و العربدة.
نقد:
يبدو أن حساب اللذات هذا قابل للنقد. فهو يقوم على أن السعادة هي اكبر قدر ممكن من اللذات لكن في الواقع اللذة والسعادة ليسا معطيات متجانسة ومتكاملة, إذ يمكن أن أكون شقيا وأتلذذ بشرب قهوة أو أكون سعيدا ولا اشعر بلذة. والواقع أن اليائسين هم الذين يفرون إلى عالم اللذات.
ومن ناحية أخرى ثمة صعوبة يشير إليها بنتهام نفسه: هل الإنسان الذي يحسب لذاته يفكر بالفعل في لذات الآخرين؟ فإذا كان النفعيون الإنجليز يقولون إن المنافع والمصالح تتكامل وإذا كان الليبراليون والاقتصاديون يعلنون أن مصلحة البائع والمشتري هي نفسها فإننا نستخلص على عكس ذلك نمو الصراع الطبقي واشتعال جذوته في تلك اللحظة التاريخية وصراع المصالح فثراء البرجوازية رافقه بؤس العمال. بيد أن بنتهام حقوقي ويسعى إلى إيجاد حل لهذا الإشكال إذ يمكن أن نخلق تكاملا بين المصالح عن طريق منظومة العقوبات. فإذا كان من مصلحتي أن أحافظ على حافظة نقودي ومن مصلحتك أن تسرقها ففي مجتمع منظم لن يكون من مصلحتك سرقتها لأنك ستنقاد إلى السجن حيث تكون شقيا.
لكن هل تصلح أخلاق المنفعة في نهاية المطاف كي تكون أخلاقا؟
يبدو أنها كاريكاتورا أخلاقيا. فهي تدعو أطرافا غرباء عن الأخلاق كي يصيروا أخلاقيين. ففي منظومة بنتهام نتحدث عن غيرية وهمية.فالمنفعة هي ما لا يؤسس الأخلاق بل ما يضيعها. يقول لاروشفوكو:" إن الفضائل تضيع في المنفعة كما تضيع الوديان في البحر".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo-ethique.alafdal.net
 
الواجب واصل القيم ـ الجزء الثالث ــ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: إعلانات و أنشطة مشروع فلسفة الأخلاق :: المنشورات-
انتقل الى: