فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجزء الثاني من كتاب الميم والواو والنون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شريف الدين

avatar

عدد المساهمات : 42
نقاط التمييز : 32620
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 23/01/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني من كتاب الميم والواو والنون   السبت يناير 31, 2009 5:21 am

والحرف يشبه الحرف من وجوه كثيرة فتارة يشبهه من جهة الصورة كالبا والتا والثا إذا عروا عن دلائلهم وهو النقط وتارة يشبهه من أعداد بسائطه كالعين والغين والسين والشين وكالألف والزاي واللام وكالنون والصاد والضاد وما بقي من حروف يشبه بعضها بعضا في هذه الحقيقة مثل هؤلاء فإذا أخذوا من هذا الوجه ينوب كل واحد عن صاحبه في العمل وإنما بهنا عليه لأنه قد يكون الحرف يعطي في العمل معنا وتفسيرا فتنظر إلى ما يشبهه في عدد بسائطه ممن يعطي ضده فتجعله بدله فينجح العمل كالهاء مثلا والواو فإن بسائطها واحدة بالعدد وأفلاكها كذلك فيكون في الشكل حرف الواو وهو بارد والبرد يعطي البطء في الأشياء وأنت تحب السرعة فيها فتأخذ الهاء بدله الذي هو حرف حار.

ومن مراتب أسرار الحروف أيضا أن يكون آخر الحرف كأوله في بعض الألسنة كالميم والواو والنون في اللسان العربي وهو من مراتب التلفظ باسماء الحروف لا من مراتب الرقوم فكلامنا على أسراره كطريقة ابن مسرة الجبلي وغيره لا على خواصه فإن الكلام على كلام خواص الأشياء يؤدي الى تهمة صاحبه وإلى تكذيبه في أكثر الأوقات.

أما تهمته في دينه أن يكون من أهل الكشف والوجود فيلحق بأهل السحر والزندقة وربما كُفّر وهو يتكلم على الأسرار التي أودعها الحق في موجوداته وجعلنا أمناء عليها والناس ينسبونه إلى أن يقول بنسبة الأفعال إليها فيكفرونه بذلك فيأثمون عند الله حيث لم يوفوا من النظر في حقنا ما يجب عليهم ولا فحصوا عن فهذا وجهه تكفيرهم.

وأما وجه تكذيبهم فإن المجربين لهذه الأشياء ينبغي أن يكونوا عارفين بصور التركيب وأوقاته وأقلامه وغير ذلك فمتى نقصهم من ذلك دقيقة بطل عملهم العمل المقصود للعامل فلا يقول انه أخطأ في التركيب أو لم يحسن وإنما يزكي نفسه إن فلانا كذب فاني جربت ما قال وما وجدت له اثرا فالسكوت عن العلوم العملية الروحانية بأهل طريقنا أولى من كل وجه بل هو حرام عليهم بسطها بحيث يدركها الخاص والعام فيستعين بها المفسد على فساده وغايته أن وضعنا نحن منها في كتبنا ِإيماء لأصحابنا حيث وثقنا انه لا يعرف ما أشرنا اليه في ذلك سواهم فلا يصل إليها من ليس منهم فلا أبالي من تكذيبه إياي إذا سلم لي ديني.

واما الواو فهو حرف شريف له وجوه كثيرة ومآخذ عزيزة وهو أول عدد تام فإن له من العدد الستة فأجزاؤه مثله وهي النصف وهو ثلاثة والثلث وهو اثنان والسدس وهو واحد فإذا جمعت السدس الى الثلث الى النصف كان مثل الكل فيعطي واو عند أصحاب الحروف ما تعطيه الستة من العدد عند العددين كالفيثاغوريين ومن جرى على مذهبهم وهو مولد يعني حرف الواو عن حرفين شريفين وهو الباء والجيم والباء لها رتبة العقل الأول لانه الموجود الثاني أي في الرتبة الثانية من الوجود وكذلك الباء في وجود الحروف الرقمية والمفردة.

والجيم أول المقامات الفردانية فإذا ضربت (ب)في(ج) كان الخارج(و) فلها أيضا من قوة أبويها مزاجها بذلك القدر فكما يفعل الواو بالستة كذلك لها قوة الاثنين والثلاثة ولها حفظ نفسها خاصة ولذلك وجد في الهوية والهوية حفظ الغيب فلا يظهر أبدا فهو اقوى من هذا الوجه من جميع الحروف إلا الهاء فإن الهاء تحفظ نفسها وغيرها والواو يحفظ نفسه خاصة والهاء والواو عين الهو التي تقال لها الهوية والغير الذي تحفظه هذه الهاء هو كاف والكاف هو ظل (كن) لأن (كن) ذات ظلها الكون لأن نور الذات الالهية لما ضربت في ذات (كن) امتد له ظل وهو عين الكون فبين الكون والحق تعالى حجاب (كن) وارتبطت الكاف بالنون لأن النون لها الخمسون التي عشرها الهاء كالخمس الصلوات الحافظة درجات الخمسين صلاة كما جاء في الصحيح (خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي) فالخمسة عين الخمسين من هذا الوجه.

والكاف إنما تحفظه الهاء وقد زالت عنه في ((كن)) فاعتمد على النون حيث كانت الهاء فانحفظ وجوده بها وعن هذه المحافظة في ((كن)) انحفظ الكون من العدم فإن ((كن)) لا تخرج الأمر من الوجود إلى العدم فإنه حرف وجودي نقيض ذاته يوجد ولا يعدم أصلا لذاته وإنما الأشياء إذا انعدمت فبوجوه غير هذه نعرفها وقد ذكرناها في أماكنها.

وهي الدليل أيضا لنا على وجود الصورة فينا من قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله خلق آدم على صورته) وبينهما حجاب الأحدية الذي هو الألف فظهر عين الكون على صورة المكون وحال بينهما حجاب العزة الاحمى والاحدية العظمى فتميزت الذوات فإذا نظرت الكون من حيث الصورة قلت عدما فإن الصورة هي الهو واذا نظرته من حيث ذاته قلت وجودا ولا تعرف ذلك ما لم تعرف الفاصل بين الواوين وهو الألف فيعرفك أن هذا ليس هذا.

وصورة نطق الواو هكذا ـ واوـ فالواو الاولى واو الهوية والهاء مدرجة فيها اندراج الخمسة في الستة فأغنت عنها والواو الاخرى واو الكون فظهرت الواو في الكون والمكون ان شئت واو الهوية ثم هي الواسطة التي بين الهوية والكون وهي غابت من أجل الأمر فإنها لو ظهرت عند الأمر لما ظهر الكون إذ لا طاقة له على مشاهدة الهو وكانت تزول حقيقة الهو فإن الهو يناقض الشهادة فهو الغيب المطلق.

ولما كانت هذه الواو لا تقبل الحركات أبدا ما دامت حرف علة لم تزل ساكنة وسكنت النون بحكم صيغة الأمر فغابت الواو لاجتماع الساكنين إذ لا يصح اجتماعهما وبقيت غيبا لأجل ظهور النون في مقام السكون ولا واسطة بينهما تغيب النون عنها فغابت.

والميم في المكون زائدة ليست اصلية والعارض لا ثبات له وغيب الواو من ((كن))عارض من اجل السكون فإذا زال السكون بالكثرة رجعت الواو فقال ((كونوا)) فظهرت الصورة واحدة في الثلاثة بزوال العارض فكان عين المكون عين ((كن)) عين الكون((كوّن كوُن كَوْن)) أو مكون إن شئت والميم زائدة كما كانت في المكون فتحقق هذه الاشارة إلى دقائق المعرفة بالله تعالى من حيث الأسرار الالهية المدلول عليها بكل وجه فانظر ما اعجب هذا السريان ولها وجوه جمّة من هذا الباب.

واما النون فإن الواو الذي له حجاب بينهما اعني فانه ما ظهر منه في الرقم سوى نصف الدئرة مثل ما ظهر في الفلك ومثل ما ظهر في النشأة فإن نشأة العالم كروي نصف الكرة منه حس ونصفها غيب وكذلك الفلك نصف الكرة منه ظاهر أبدا ونصفه غائب أبدا عن الحس وغلبنا ما عدم إدراكه لكونه في الأرض والأرض هي الحجاب عليه فلم ندركه وكذلك لبثنا في عالم الطبع وظلمته حجبنا عن إدراك عالم الأرواح الذي هو النصف الآخر من كرة النشأة فلا تشاهد إلا آثاره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجزء الثاني من كتاب الميم والواو والنون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: إعلانات و أنشطة مشروع فلسفة الأخلاق :: المنشورات-
انتقل الى: