فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كتاب الميم والواو والنون للشيخ : محي الدين بن عربي ج 01

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شريف الدين

avatar

عدد المساهمات : 42
نقاط التمييز : 32360
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 23/01/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: كتاب الميم والواو والنون للشيخ : محي الدين بن عربي ج 01   السبت يناير 31, 2009 5:16 am

كتاب
الميم والواو والنون
الشيخ محي الدين بن عربي رضي الله عنه

الحمد لله فاتح الغيوب وشارح الصدور وعاطف الأعجاز بفنون الإعجاز على الصدور وواهب العقول أنواع المعارف عند الورود ومحليه بها عند الصدور مخصص أهل المعروف بخصائص الأسماء وخواص الحروف جاعل الحروف أمة من الأمم مودعها ما تعطيه ذواتها من الحكم عند تركيبها او انفرادها مع الهمم كـ (ق) و(ش) و(ع) فهذه حروف مفردة وهي من جملة حروف ما يفيد الكلم وضعها على ضروب شتى من الوضع بحكم ما تعطيه حقيقة الطبع فلها مراتب في المعارف الروحانية ومراتب في المخارج الظلمانية ومراتب في المدارج الرقمية وذلك بتقدير العزيز العليم ومن اسناها وجودا وأعظمها شهودا الميم والواو والنون المعطوفة أعجازها على صدورها بوسائط حروف العلل المؤيدة بسلطان (((كن))) ليكون ما لا بد أن يكون وهي الألف في قولك واو اللازمة حضرة الجود المنزل بالقدر المعلوم وان كان غير مخزون والوا المضموم ما قبلها في قولك نون وهي دليل العلل الروحانية لقوم ينظرون والياء المكسورة ما قبلها في قولك ميم وهي دليل العلل الجسمانية لقوم يتفكرون وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

اما بعد:
فهذا منزل شريف يعطيك من المعارف الإلهية الوجودية ما يناسب في الشاهد الميم والواو والنون الذي آخرها أولها فلا اول ولا آخر فاعلموا وفقكم الله أن الحروف سر من أسرار الله تعالى والعلم بها من اشرف العلوم المخزونة عند الله وهو من العلم المكنون المخصوص به أهل القلوب الطاهرة من الأنبياء والأولياء وهو الذي يقول فيه الحكيم الترمذي علم الأولياء ولنا فيه موضوعات عجيبة منها كتاب في الفتح الفاسي بسيط سميناه(المبادي والغايات فيما تتضمنه حروف المعجم من العجائب والآيات)ومنها كتاب بسيط أيضا تكلمنا فيه عن الحروف المجهولة التي في أوائل سور القرآن وهي بضع وسبعون حرف بالتكرار واربعة عشر حرف بغير تكرار في تسعة وعشرين سورة لما فسرنا القرآن على هذه الطريقة ومنها كتب وجيزة مثل هذا وغيره ولتعلموا ان العلم بالحروف مقدم على العلم بالأسماء تقدم المفرد على المركب فلا يعرف ما ينتجه المركب الا بعد معرفة المفردات التي تركبت عنها ولاصحابنا في هذه المسئلة خلاف في الظاهر وليس بخلاف إلا ان الواحد شاهد مشاهد لم يشهدها الاخر وشاركه في مشاهده فهذا اعم وهذا اخص فلو وقف المخالف القائل بالنفي عندما شاهده ولم يتعد انصف وإنما جعله في ذلك ربط الحضرة الإلهية في الايجاد بعالم التركيب من الحروف وهي كلمة ((كن)) فجاء بالحرفين ولم يأت بحرف واحد وهذا هو والله اعلم الذي أوقعهم في ذلك.

ولتعلموا أن الواحد المفرد له في ذاته خاصية وأن المفردات إذا تركبت أعطى التركيب خاصية لا توجد في كل مفرد بعينه وهي أيضا خاصية المفرد وما شعر بها أصحابنا فإنها خاصية التركيب وهو معنى مفرد.
وكذلك جميع النتائج لا تكون إلا عن الفردية ألا ترى المقدمتين عند المنطقي مركبة من ثلاثة بتكرر الواحد في المقدمتين فتظهر أربعة وهي ثلاثة فلو لا هذا الواحد الذي أعطى الفردية في التركيب لهذين الاثنين ما صح نتاج وكذلك الذكر والأنثى لا ينتجان أصلا ما لم تقم بينهما صورة حركة جماع وهي الفردية.
ولهذا يقول اصحاب العدد أول الأفراد ثلاثة فبالأحدية ظهرت الأشياء لأنها ظهرت عن الله الواحد من جميع الوجوه وعند ظهور الموجد صدر ثلاث اعتبارات وهي أصل النتاجات كلها وهو موجود الذات وكونها قادرة وكونها متوجه فبهذه الثلاثة الوجوه ظهرت الأعيان فتأمل هذه الإشارات تنفعك إن شاء الله ولنرجع إلى ما كنا بسبيله
فنقول للحروف ثلاث مراتب من وجه ما وهي الحروف الفكرية والحروف اللفظية والحروف الرقمية
والحروف الرقمية في الوضع على رتبتين وضع المفرد وهو حروف-أبجد- والوضع المزدوج وهو-أ ب ت ث- والوضع المفرد سقط منه الحرف المركب وهو -لام ألف- فبقي ثمانية وعشرون حرفا على عدد المنازل وعندنا الألف ليست من الحروف وعند جابر بن حيان ان الألف نصف حرف والهمزة النصف الآخر فالألف والهمزة حرف واحد وقد بينا هذا كثيرا في غير هذا الموضع. وهذه الحروف لها وجوه كثيرة تكاد لا تحصى ولكل وجه خصوص أمر لا يكون إلا له لما هو ذلك الوجه.

ثم إن الحروف وإن كانت مفردة في الخط بالاصطلاح العربي وما وقفنا عليه من الأقلام فهي مركبة بعضها من بعض كالياء في بعض صفاتها مركبة من ذالين معجمتين فلهذا من هذا الوضع زائد على خاصيتها من كونها ياء خاصية الذال المعجمة ولذلك كانت بنقطتين لكل ذال نقطة وكذلك اللام مركبة من الف ونون والنون مركبة من زاي وراء ففي اللام قوة الألف والنون زيادة على خاصيته وفي النون قوة الزاي والراء كذلك وهكذا أيضا في المخارج فان الهواء انبعاثه من القلب إلى خارج الفم فيتقطع في المخارج فتبدو الحروف متميزة الذوات في حاسة السمع فالأول حرف الصدر والآخر حرف الشفة فحرف الصدر لا يعطي الا خاصية ذاته وهو الأصل وما عداه الى حروف الشفة التي آخرها في مقابلته ففي الواو خواص الحروف اللفظية كلها وقواها إذا كان العمل بالنطق لا بالرقم لأنه لا يظهر عينه عند انقطاع الهواء في مخرجه حتى يمشي ذلك الهواء على جميع المخارج كلها فحصل فيه قوة كل حرف ثم تأخذ ما سكتنا عنه من الحروف على هذا النحو وكل حرف من الحروف الرقمية يصح أن يكون أولا وآخرا ووسطا وتتنوع خواصه بتنوع هذه المراتب وهذه طريقة الإمام جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه وغيره كان يقول بصور الحيوانات والأشكال كالبعلبكي ويضع الحروف عليها.

ثم نقول أيضا إن للحروف خواص فبعضها أكبر خاصية من بعض فلسيت تشبه الحروف الرقمية العربية التي لها الاتصال البعدي من دون القبلي مثل الدال والذال والراء والزاي والواو والألف وغيرها ممن لها الاتصالات ولا يشبه الحرف المشابه للفلك كرأس الميم والواو وشبهه والحرف المشبه لما ظهر من الفلك كالنون في الخاصية فلكل صنف من الحروف مرتبة وفضائل وأمور تختص بها.

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب الميم والواو والنون للشيخ : محي الدين بن عربي ج 01
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: إعلانات و أنشطة مشروع فلسفة الأخلاق :: المنشورات-
انتقل الى: