فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الواجب الخلقي وأصل القيم ــــــــ الجزء الثاني ـــــــ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 82
نقاط التمييز : 34164
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: الواجب الخلقي وأصل القيم ــــــــ الجزء الثاني ـــــــ   الأربعاء يناير 07, 2009 12:08 pm

مصدر الواجب: المجتمع( دور كهايم):
يرى دوركهايم من موقعه كعالم اجتماع تحويل مجال المساءلة الأخلاقية من مساءلة فلسفية إلى مساءلة علمية. فالأخلاق في نظره ظاهرة اجتماعية قابلة للدراسة الموضوعية. فبالإمكان اعتبارها شيئا.
إن مجال الأخلاق ليس ما يجب أن يكون, ليس معياريا بل هو مجال بحث في ما هو كائن وقابل للاختبار. فماهو مصدر الواجب؟
إنه المجتمع فهو الذي يحدد قيمتي الخير والشر إذ لا وجود لقيم في ذاتها وإنما تتسم القيم بالنسبية. وينزع المجتمع من خلال آليات الإلزام إلى إدماج الأفراد داخل المنظومة الاجتماعية كي يحقق استمرارية القيم.
يقول دور كهايم:"تبدأ الأخلاق حيث يبدأ التعلق بالمجموعة". إن الأخلاق باعتبارها ظاهرة اجتماعية تنطبق عليها قوانين هذه الظاهرة. فهي إلزامية قاهرة فوق فردية. يقول دور كهايم:" إذا تحدث ضميرنا كان المجتمع هو المتحدث فينا".
إن خصائص الواجب الأخلاقي اجتماعية صرفة. فالواجب جماعي وقسري. لذا فان فكر دور كهايم يؤكد على الطابع المتعالي( الخارجي والأعلى) للواجب الأخلاقي. فالأخلاق مجمل قواعد لا نجلبها من الانفعالات المتغيرة للأفراد. فكما أن الناس مدعوون إلى احترام قواعد اللغة والنحو والصرف عليهم أن ينظموا سلوكهم حسب قواعد خارجية اجتماعية مستقلة عنهم. لكن أليست هذه الخلقية امتثالية؟ إن الوعي الفردي يمكن أن يثور باسم المثل الأعلى

الأخلاقي نفسه على أوامر المجموعة. ففي تراجيديا سو فوكل " انتيجونا", ثارت انتيجونا على أوامر الملك كريون, أي إرادة الدولة عندما أرادت أن تقيم جنازة لأخيها الخائن. وهنا يمكن أن يجيبنا دور كهايم مستدلا بالحجة التالية: إن انتيجونا لم تثر على الوعي الاجتماعي بأكمله وإنما هي تطيع قواعد الشرف, إنها تمتثل لأوامر المجتمع المنظم وهو الجماعة الدينية المتصارعة مع السلطة السياسية. فرجال الدين هم من أمروها بدلك. وهكذا نستشف أن المجتمع يمكن أن يقدم لنا أوامر متناقضة. نستخلص ادن الصعوبة التالية: ادا رفضت فكرة الواجب واستمعت إلى قلبي فان الحياة الخلقية لن تختلف عن الحياة الغرائزية وتفقد طابعها المتعالي وهو أساسي فيها. لكن ادا خضعت لقاعدة خارجة عن وعيي الفردي تصير الحياة الخلقية خضوعا لا مبررا. ولعل الحل يتمثل في الحفاظ على تعالي الأخلاق دون التضحية بالمبادرة الفردية للافراد. لا بد إذن من الحفاظ على الطابع المتعالي للأخلاق والداخلي للقيم. وهذا ما أكده مسبقا كانط. نقد:
لئن تفطن دور كهايم إلى أهمية المجتمع في نحت القيم إلا انه لم ينتبه إلى أن المجتمع تشقه تناقضات.وهذا ما ستركزه الماركسية التي رأت في الأخلاق جزءا لا يتجزأ من البنية الفوقية تعكس أشكال الصراع الطبقي. فالأخلاق بناء على ذلك تملك وظيفة إيديولوجية تبريرية. لذا يجوز لنا الحديث عن أخلاق إقطاعية وأخلاق بروليتارية...
يقول انقلز:" وكما أن المجتمع قد تطور حتى اليوم ضمن تناقضات طبقية فقد كانت الأخلاق على الدوام أخلاقا طبقية.
ومن ناحية أخرى فالأخلاق من وجهة نظر دور كهايم تهمش قدرة الفرد على تغيير الواقع. وهو ينكر كذلك أهمية الحرية وحضور الإرادة الفاعلة في تغيير الواقع.
أصل الأخلاق وفصلها:
يمكن اعتبار أخلاق نيتشه قلبا للمشروع الميتافيزيقي عامة ولأخلاق كانط خاصة. فبينما دعا كانط إلى ضرورة تحقيق أفكار الميتافيزيقا على أنها مجرد قيم لتأسيس الأخلاق ذهب نيتشه إلى أن النقد الجذري للميتافيزيقا لا يتحقق إلا بشرط فضح حقيقتها التي تكمن في أنها مجرد أخلاق. إذن نسجل أولا عدم استقلالية الأخلاقي كما هو الشأن مع كانط. ولقد أراد كانط تأسيس الأخلاق الحقيقية بينما هو لم يضع الحقيقة موضع نظر. فالميتافيزيقا المسكونة بهاجس العودة إلى الرحم وتطليق الجسد وكره الحياة والدعوة الصريحة إلى الموت تضفي على الواقع أوهام ألذات واستيهاماتها, وتسعى إلى تعميم الرؤية عن طريق ابتكار قيم ومقولات العقل. لذا حاول نيتشه في كتابه" جينيالوجيا الأخلاق" رسم الملامح العريضة لمهمته. فحددها باعتبارها: البحث عن اصل أحكامنا الخلقية باعتبارها أحكاما مسبقة.
فالجينيالوجيا بما هي بحث عن الأصل طرحت سؤالها: ما هو الأصل الذي يجب أن نعزو إليه في نهاية الأمر ما لدينا من أفكار حول الخير والشر؟
نحن في حاجة إلى نقد القيم ومراجعة مبتدئها وأسسها إذ لا وجود لاستقلالية الأخلاقي. وقد سعى نيتشه إلى تشريح بديهية الأخلاق القائلة أن للخير قيمة أفضل من الشر. فتساءل بادىء ذي بدء عن شروط نشأة هذه البديهية وهو لم يهتم بشروطها العملية كما فعل كانط, وإنما بحث في ملابسات تكونها. مثال:
ماهو معنى كلمة"طيب" من ناحية الاشتقاق اللفظي؟
هذه الاستعمالات ترجع إلى مفهوم واحد هو الرتبة الاجتماعية. لقد كشف العمل الجينيالوجي على إن مفاهيم الأخلاق ناتجة عن تضارب بين أقوياء وضعفاء بحيث تأتي أخلاق الضعفاء مقترنة بحس مهزوم ومريض مشتق هو بدوره من معارضته لقيم الأقوياء. فهي إذن قيم ارتكاسية وقيم حقد. إن أخلاق العبيد هي ردة فعل ضد أخلاق الأقوياء ورغبة في الانتقام منهم. لذا تعتبر أفعال السادة شريرة في نظرهم. أما الدين المسيحي فهو يستند إلى أخلاق الضعف والشفقة. ويرفض نيتشه فكرة المساواة والعدالة لان تاريخ البشر في نظره هو تاريخ يحقق توازنه عن طريق الاختلاف القائم بين الأقوياء والضعفاء. ولا يمكن في نظر نيتشه تحقيق الإنسان الأعلى إلا بمقاومة النظريات التي تقاوم الطبيعة في عفويتها وتلقائيتها.
فالبحث النسابي قد كشف عن:
 أخلاق العبيد.
 استبدل الإرادة الخيرة حبيسة العقل بإرادة القوة التي تنمي القدرة أو المقدرة وتتجاوز حدود العقل.
 كشف عن الأوهام التي تحف بالعقل وبالحضارة والأخلاق مستنتجا أن الأخلاق نفسها وهم.وتتدخل اللغة أيما تدخل لصنع هذا الوهم.
 لقد نسف نيتشه جميع القيم والمثل العليا بما فيها العقل, المنطق, الموضوعية, الفكر العلمي, الاشتراكية, الديمقراطية. وهذه دلالة على أن النيتشوية هي شهادة على تشظي جميع الحقائق والقيم والأسس.لذا كانت أحد مظاهر التبشير بموت الإنسان كما يذهب إلى ذلك بعض المفكرين.
نقد:
لقد ذهب لوكا تش إلى القول بان الفلسفة نيتشه تؤدي وظيفة اجتماعية رجعية. فهي تتبنى مسالة الدفاع عن الرأسمالية ضد الأخطار التي تشكلها الاشتراكية.
وقد سعى هيدقر من جهته إلى الكشف عن الخلفيات العدمية لهذه الفلسفة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo-ethique.alafdal.net
 
الواجب الخلقي وأصل القيم ــــــــ الجزء الثاني ـــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: إعلانات و أنشطة مشروع فلسفة الأخلاق :: المنشورات-
انتقل الى: