فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 [b]منهج الغزالي [/b]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيث بن غيث



عدد المساهمات : 3
نقاط التمييز : 24648
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 21/01/2011

مُساهمةموضوع: [b]منهج الغزالي [/b]   الأحد يناير 13, 2013 12:15 am

االواقعية والمثالية في منهج الغزالي :
إن من الصعب تصنيف الغزالي – منهجياً- ضمن خانة فكرية معينة داخل المدارس الفلسفية السائدة؛ فهو عقلاني، وهو مثالي، وهو واقعي، وهو كل هذه الأوصاف وهذا ما أربك الباحثين، وضاعف من صعوبات مهمتهم في الحكم عليه.
صحيح أن القراءة الدقيقة والعميقة لفكر الغزالي تستوعب في جوانب منها بعض هذه الأوصاف وتقدم الدليل على اتصافه بها، لكن تزيد من صعوبة التصنيف وتتعقد أكثر مهمة الباحثين.
أما خصائص منهجه. فيضفي على منهج الغزالي طابع العلمية في دراسة المنهج العلمي ومقدمته في كتاب المستصفي شاهدا على ذلك، وهو يعمد إلى حشد مجموعة من الأوصاف التي يضفيها على منهجه كالتزود العلمي، ومعرفة الآفات الأخلاقية وطبيعتها، والتشكك المنهجي والموضوعية في تناوله للقضايا والأفكار .وقد كشف عن أزمة التقليد التي اصطبغ بها الكثير من علماء عصره،كما انتقد ظاهرة التعميم في الأحكام من دون تثبت ، وهي كلها مميزات تقود إلى الواقعية في فكر الغزالي.
فالواقعية أو المثالية التي ينشدها الغزالي في منهجه هي التي جعلته يضع للمشتغل بهذا المجال ضوابط منهجية أشبه ما تكون بتلك التي وضعها علماء الحديث في عنايتهم بتمحيص الحديث.. ويخلص في ذلك إلى هذه القاعدة المثالية الواقعية في نفس الوقت فيقول بأن من ضوابط الأخلاقية "ارتباط السر بالعلن "وفيه تكمن علاقة السلوك بالنوايا و محدد الإرادة كأساس وقاعدة أولية لوجود الكائن المسئول لتصبح على النحو التاليSadأنا أريد آدا أنا موجود)فكم من أشياء نعرفها ولا نريدها وكم من أشياء نفكر فيها دون إن تكون في أنفسنا إرادة أو ميل اتجاهها .
هكذا اداً يكون الغزالي قد مزج في منهجه بين القراءة الفلسفية والقراءة الاجتماعية والقراءة الصوفية ، لان الحقيقة تتطلب منا الإلمام بكل زوايا المعرفة دون الاقتصار على إحداها.
يبرز لنا من خلال هذا كله، الغزالي فقيهاً في تحليل الآفات الاجتماعية، ومتخصصا في استنباط الأسباب الظاهرة والخفية التي ترافق أعمالنا.
كيف استطاع مفكرنا صياغة منهج فلسفي خاص به، وهو العالم المتضلع في الكتاب والسنة والفقه والتصوف ؟
لقد استطاع ذلك من خلال التخلص من الأحكام المسبقة القائمة على تقليد أعمى ، مانحاً عقله حرية البحث دون ضغط في الانتماء، أو مبالغة في الإقتداء الغير منضبط ،وان خير دليل على دلك ألازمة الشكية التي ألمت به في حياته .
وكما أن تبحره في علوم شتى مكنه من الإطلاع على فن كل علم على حدا ،ولعل هدا اكسبه الخبرة الكافية التي تمكنه من استخدام أدوات معرفية مختلفة من علمية إلى فلسفية إلى صوفية وكل ذلك من اجل الوصول للحقيقة .
ويمكن الحديث عن الآفات الأخلاقية وكيف تعامل معها الغزالي، أد انه لم يكتفي بالتنظير للآفات وطبيعتها بل انه اشتغل في سبل العلاج علما وعملاً .
كما حرص الغزالي على ربط العمل أو الفعل بالعبادة مما أعطى لمفهوم العبادة نفسه بعد أخر ودلالات أكثر شمولاً، فالوجهة اللغوية، تقول عبد الله: بمعنى طاع له وخضع وذل وخدمه والتزم شرائع دينـه ووحـده .
فادا أضفنا لفظ العبد إلى اسم الجلالة (الله) تجمعه العرب على عبادا لله. وأدا أضفت هدا اللفظ إلى المخلوق تجمعه العرب على عبيد.ولقد أدب العرب على هدا التفريق تبييناً منهم للفرق الكائن مابين عبودية الإنسان لربه وما فيها من مذلة ومهانة وبدعة . وعليه فإننا بقولنا عباد طوعا وكرها . فان كان المراد من (ليعبدون )يطيقون ويسجدون لي،كان دلك من قبيل تحصيل الحاصل ،ولان الإنسان هو عبد في حقيقته لكونه أسير الماء والنور والهواء والغداء،فلا هو جاء إلى هدا العالم بمشيئته ولا هو مغادره برضاه. وهكذا فلابد إن يكون (ليعبدون) معنى أعمق وأوسع مدى .يمنكن التوصل إليه آدا فسرنا القران بالقران وهو نهج النبي صلى الله عليه وسلم ومن منطلق إن القران كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير .
بقي الحديث عن أفات الحسد كنموذج لآليات التعامل مع هذه الآفة علماً وعملا ،وبما إن الحسد صفة نفسية تطراء على المرء قبل إن تكون سلوك فقد أولى الغزالي اهتماما بالشعور ورياضته وترويضه ،فالشعور بالقناعة والرضاء بما قسمه الله لنا هو أول الوسائل العلاجية لأفأت الحسد .
وبما إن المعرفة دواء والعمل شفاء فقد ربط بينهما في هذا العلاج أد لا يكتفي بالعلم بما يفعل الحسد في الحاسد في بدنه ودينه ،بل علينا إن نعمل على الشفاء منه بالرياضة وتعويد النفس وكسرها حتى تحب الخير لكل المسلمين .
إما عن أرائه التربوية فقد برز فيها واقعية التعامل مع النفس الإنسانية واصل الفطرة فيها ،واظهر ليناً في التعامل مع الطفل وسياسته وإباحة اللعب للأطفال بتخصيص وقت للعب ضمن العملية التربوية، بل كجزء لا يمكن تجاهله.
بدا يتأكد لدينا الدور الايجابي الذي لعبه في الحياة الاجتماعية ومدى واقعيته في التعامل مع النفس الإنسانية وسياستها ،بشكل لا يضرها و ويوصلها إلى الأهداف التربوية المنشودة ،كما انه رد بدوره هدا على كل من اتهمه بالركون إلى العزلة والانزواء.
إما فيما يخص منهجه فقد ضمن فيه ما هو ديني مع ما هو فلسفي مع ما هو صوفي ،بشكل لا يضر بأحد حده المتضمنات فكلاً له دوره في خدمة الإنسان ونقله إلى حياة أفضل وفهم أعمق وقدرة فائقة في التعامل معه.


يتضح لنا من خلال المحاور المعروضة عن منهج الغزالي في التربية الأخلاقية: إمكانية تغيير السلوك ،ووسائل حصول الخلق القويم في النفس ،ومعرفة طبيعتها ،وكذلك تطبيقات تربوية لمنهج الغزالي التربية الأخلاقية . أن الغزالي سلك مسلكا ابتكاريا ليس فقط في الجمع بين الوحي والواقع ولكن في تأصيل علوم الوحي وجعلها منبعا يستقى منه وتؤول إليه العلوم الكونية كلها،فهو ممن لم يرى استحالة المعرفة الحقيقية ,ولكنه يرى أن الشك الذي يقود في النهاية إلى تجاوز الحيرة المعرفية هو طريق آخر للوصول إلى المعرفة اليقينية ،و بها يشن هجوما شرسا على التقليد ويدعو إلى استقلالية في النظر.
ويلاحظ أن الغزالي جعل منهجه في التربية الأخلاقية متكاملا لا يرى الاستغناء بوسيلة دون أخرى وإن كان على اعتقاد أن بعضها أصدق من بعض ،ولعل هذا أيضا يعد ميزة أخرى لمنهجه في مقابل مناهج الغرب في الأخلاق والتربية الأخلاقية .
واعتمد الغزالي في منهجه على مركزية البعد الديني واعتبره أهم ضوابط السلوك لأنها بمثابة نور يقذفه الله في قلب عبد من عباده به يعرف صدق الأنبياء لأنه قد انفتحت بصيرته واستطاع أن يستفيد من علوم الوحي المنزلة على الأنبياء ،غير أن الغزالي يرى أن هذه الولاية لا تنال إلا بتزكية النفس وتهذيب الأخلاق وتبدل الصفات ،ولا يتأتى كل ذلك إلا بالعلم والعمل المؤديان إلى السعادة الأبدية .
ويمتاز منهج الغزالي في التربية الأخلاقية بمزايا تجعله يتفوق على مناهج الفلسفة الغرب ففي الجدل الأخلاقي نجده يتفوق على الجدل الهيقلي بسماته وخصائصه، فرأي الغزالي في فلسفة التربية يمثل مذهباً قائماً بذاته وهو يوازي المناهج الفلسفية الحديثة والمعاصرة ومن بين اخص أفكاره المتصلة بالأخلاق وصلاتها المنهجية والفلسفية ،تلك المتعلقة بالجدل الأخلاقي ،وبوصفه محدداً أخلاقيا هاما فهو يعتقد ويبرهن في الوقت نفسه على الكثرة الفلسفية إزاء هذا المحدد.
ويذهب محمد ياسين اعريبي* في ذلك بقوله :"يحاول الغزالي في الامتحان الثامن للحد في كتابه محك النظر أن ينطلق من مفهوم الواجب ولكنه في حقيقة الأمر يرتبط الجدل الأخلاقي عنده بالجدل الطبيعي حيث يعود في تحليله للمفاهيم والنظريات الخلقية إلى مشكلة السببية وعلاقتها بالواجب"
وهنا يوضح دور الجدل ،والجدل الأخلاقي بصفة خاصة في نحث رأي خاص ،ويواصل القول :"وباختصار يمكن القول بأن الغزالي هيقل يلتقيان حول تحديد الجدل حيث يعتقدان بأن كل مفهوم ينطوي على تناقض بينما يختلفان في تحديد الأنماط المتفرعة عن هدا المعنى .وإذا كان هيقل قد اهتم بصفة جدل الحركة حيث استطاع أن يطور في مذهبه من خلال جدل الصيرورة ،فأننا نجد الغزالي يهتم بالعديد من أنماط الجدل المختلفة محاولاً بذلك استيعاب النظريات الجدلية والمقترحات لحلول إشكالات تلك الأنماط بحيث يستوعب الكثير من النظريـات السابقة واللاحقة "
وبهذا يتضح مدى تفوق الغزالي على الفلاسفة المتأخرين عليه مـن الغربييـن وتحديداً هيقل ،إذ انه يبدع في استيعاب وفهم النظريات الحديثة والمسائل الأخلاقية كافة ويقدم مقترحات مبنية على الحجاج والأدلة عوض عن التبريرات ،ويؤكـد ياسين عريبي على تميز الغزالي في تأسيس المحددات الأخلاقية والرؤية المنهجية المثلى بهذا فيقول :"حيث انه لم يدع الحل المطلق بل يحل إشكالا ليستخرج إشكالا جديد، وهذا الجدل الإشكالي هو ما لا نجده عند هيقل رغم أن هيقل يرى بكثرة الفلسفة ،والذي استطاع أن يحقق هده الكثرة هو الغزالي وحده "
بينما يؤكد هيقل على البعد النظري المحض حول أمكانية تفجر إشكاليات جديدة من إشكاليات سابقة وهو عاجزاً عن إحداث هذا التفجر نجد الغزالي وقد تمكن من إحداث ذلك ، واستطاع في نفس الوقت أن يصدر من جدله إشكالا ونماذج متعددة تستوعب منهجه القائم على تحقيق الكثرة لا قولاً ،بل حقيقتاً.
لذلك فان اغلب الباحثين يوصوا بالاستفادة من منهج الغزالي في التربية الأخلاقية في تفجير طاقات الباحثين والموهوبين من الطلاب وغيرهم إذ مجرد العقل لا يكفي في كشف أسرار الكون الكامنة في مدلولات الكتاب والسنة ما لم تزكى النفس وتطهر الباطن فحينئذ ينكشف لنا ما خفي لكثير من البشر من كنوز المعرفة التي تدفع بعجلة الأمة إلى مكارم الأخلاق،وهذا يمكن أن يحدث في ضل جهود حثيثة تبدل من قبل الخبراء والمهتمين بالشؤون التربوية ودفع المجتمع وأبناء المجتمع إلى تبني قيم الفضيلة ونبذ الرذيلة وإقامة مناشط تربوية تساعد في رسوخ تلك القيم و الإيمان بصدقها ومدى أهميتها في بناء المجتمع والفرد بشكل خاص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
[b]منهج الغزالي [/b]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: مساهمات و توجيهات للباحثين :: مساهمات فكرية-
انتقل الى: