فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاخلاق في الفكر الديني.1/نقد فكرة ارتباط الأخلاق بوجود الإله ( الإله والأخلاق )..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ilhem ben haouas

avatar

عدد المساهمات : 8
نقاط التمييز : 30701
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/05/2009
العمر : 29

مُساهمةموضوع: الاخلاق في الفكر الديني.1/نقد فكرة ارتباط الأخلاق بوجود الإله ( الإله والأخلاق )..   السبت ديسمبر 12, 2009 7:31 am

بات عند الدينيين أمر الدفاع عن الله هو أمر أساسي بل هو واجب إيماني يمليه عليهم دينهم ومتأصل في نفوسهم وعقولهم .
لقد تعددت طرقهم في ذلك وفي كل مرة يظهر لنا المؤمنون بحلة جديدة من الأدلة فتارةً يوردون الحجة الغائية أي إن وجود الإله هو أفضل تفسير للنظام الكوني الذي يُعتبر من أعقد المشكلات التي واجهت الإنسان حيث أن الإنسان بقي فترة طويلة يؤمن بـ ( الآلهة ) فيلحق كل شيء في الطبيعة لم يستطيع تفسيره بإله مستقل وهكذا قد ظهر عنده إله الريح كون الإنسان القديم لا يعلم ما هو تفسير الرياح ومن أين تأتي وكيف تنشأ ؟ وإله الماء وإله الشمس ... وقد جاء النقاد الآن وأثبتوا لنا أنه لا دليل على أن هذا النظام قد قام به مصمم ذكي وخارق وأن بالوسع تفسير الكون من خلال الفيزياء ... ثم تحدث المؤمنون عن الحجة الكونية التي تقول بأن الله واجب الوجود وهو العلة الأولى للكون لأن الكون لا يمكن أن يكون علة نفسه ( وهذه الفرضية قال بها الكندي سابقاً ) ووجهت انتقادات واسعة لفرضية العلة الأولى ..
منها أنه لا يوجد لدينا مبرر لافتراض ضرورة وجود علة من هذا القبيل أي الله في الأصل ليس ضرورياً وجوده لأنه لن يضيف شيئاً جديداً لتفكيرنا بل سيأزم الوضع أكثر ومن هنا قال الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي:

لما جهلت من الطبيعة أمرها وأقمت نفسك في المقام معللِ
أثبت رباً تبتغي حلاً به للمشكلات فكان أكبر مشكلِ

كما أنه إن وجدت تلك العلة الأولى للكون فليس من الواضح السبب الذي يدفعنا إلى افتراض أن هذه العلة هي الله.
لقد احتار المؤمنون ماذا يفعلون كي يثبتوا أن إلههم موجود فطرحوا لنا فرضية أخرى جديدة حيث أنه في الحجة الجديدة كانت أكثر حبكةً وهي الحجة الأخلاقية على وجود الله, إذ أنهم يرون السبب الوحيد الذي يجعل الناس يظنون من المهم وجود الله هو أن وجود الأخلاق مستحيل بدون وجود الله والمرشح الوحيد الذي سيسن لنا القواعد الأخلاقية ومعايير الخير والشر هو الله, ولكن هناك انتقادات كثيرة قد وجهت إلى الحجة الأخلاقية لم يحسب حسابها الدينيين.
من تلك الانتقادات ما تحدث عنه برتراند راسل في " لماذا لست مسيحياً " بقوله :
فهناك صيغة تقول أنه لاوجود للخير والشر مادام الله غير موجود, وأنا هنا لست معنياً بالتحقيق عما إذا كان هنالك ثمة اختلاف بين الخير والشر أم لا, فهذا سؤال آخر, ولكنني معني بطرح السؤال الآتي: إذا كنتم واثقون من وجود الاختلاف بين الخير والشر, فإنكم ستكونون عالقين في موقف وهو: هل هذا متوقف على كينونة الله ؟ فإذا كان هذا متعلقاً بها, فهذا يعني أن الله لا يكترث بالاختلاف بين الخير والشر, ويعني أنه لا يوجد أي فحوى حقيقية عن طيبة الله. وإذا كنتم ستتخذون نفس موقف اللاهوتيين, أن الله طيب, فعليكم أن تعترفوا أن الخير والشر يملكان نفس المعنى وأنهما مستقلان عن كينونة الله, لأن كينونة الله طيبة حسب تصوركم وأيضاً كما خلقها. كما أنكم مجبرون حينئذٍ أن تقولوا أنه ليس بواسطة الله يأتي الخير والشر إلى الوجود, بل يكونان في جوهر منطقهما سابقين على وجود الله. وبالطبع – إذا كنتم ترضون بهذا – ستستطيعون أن تقولوا أن ثمة كائن متعال يقوم بإملاء أوامره على الإله الذي صنع هذا العالم. < 5 >

لقد تحدث أيضاً عن تلك الحجة والانتقادات التي وجهت إلى فكرة ارتباط الأخلاق بوجود الله الأستاذ جوليان باجيني Julian Baggini في كتابه " الفلسفة مواضيع مفتاحية "
“ Philosophy Key Themes “ وقدم أسئلة مشروعة تجعل من الحجة الأخلاقية على وجود الله ضعيفة وهشة – والكلام للمؤلف –
سبب وحيد يجعل الناس يظنون أن من المهم جداً وجود الإله:
قد يبدو أن تكون الأخلاق مستحيلة من دون الإله. ويتضمن وجود قانون أخلاقي أن يوجد من يسنّ القانون والكائن الوحيد الذي هو في وضع يخوله سنّ قوانين من هذا القبيل هو الإله لهذا إذا لم يكن الإله موجوداً فإن الأخلاق غير ممكنة.
حتى إن بعضهم قد استخدم هذا الأمر كدليل على وجود الإله. لمّا كان هناك شيء من قبيل الأخلاق ولمّا كان الإله وحده قادراً على أن يكون مصدرها فإن الإله واجب الوجود, إن المقدمة الأولى لهذه الحجة موضع تساؤل لأن كوننا نتبع القواعد الأخلاقية ونؤمن بوجود الأخلاق لا يضمن أن توجد الأخلاق مستقلة عنا إنما نتبع تقاليد بشرية أو قوانين أخلاقية أنشأناها نحن لا الإله. لهذا على الرغم من أنه لا ريب في صدق وجود الأخلاق بصورة من الصور ليس واضحاً أن هذه أخلاق بمعنى مجموعة من القوانين سنّتها سلطة إلهية.
والمقدمة الثانية للحجة أكثر أهمية لأنه سواء كانت الحجة من وجود الأخلاق إلى وجود الإله تعمل أم لا , فلا يزال هناك قضية ما إذا كان إمكان وجود الأخلاق يعتمد على الإله بصورة ما أو لا يعتمد. < 6 >
يحدثنا جوليان باجيني الآن عن معضلة يوثيبيرو The Euthypyro Dilemme
وهي عبارة عن حوار داخلي طرحه أفلاطون قديماً:

الحقيقة أن أفلاطون قبل 2000 سنة وضع حجة مقنعة جداً بأن الأخلاق لا تعتمد على الإله وذلك في حوار يدعى يوثيبيرو Euthypyro والحجة بسيطة جداً تقوم على الأجوبة الممكنة عن سؤال بسيط: أيختار الإله ما هو صالح لأنه صالح أم أن الصالح صالح لأن الإله يختاره؟ ( يدور سؤال أفلاطون عن الآلهة لا عن الإله وعن المقدس بدلاً من الصالح لكن النقطة الأساسية هي ذاتها )
تأمل الإمكان الثاني . إذا كان الصالح هو فقط ما يختاره الإله فيبدو أن التفريق بين الصالح والطالح هو تفريق قسري, فما الذي يمنع الإله أن يقرر أن القتل صالح والرأفة طالحة مثلاً؟
وإذا كان الصالح والطالح قسريين بهذه الصورة فإنهما إذن يفقدان قوتهما الأخلاقية .
من المؤكد إذن أن الخيار الأول هو الذي يجب أن يصح. إن خيار الإله للصالح والطالح ليس قسرياً, ليس كونه يختار الصالح هو الذي يجعله صالحاً إنه يختار الصالح لأنه صالح, لكن هذا يعني أن الأشياء الصالحة صالحة بصورة مستقلة عن الإله واختيار الإله لا يجعلها صالحة – هي صالحة قبل أن يختاره الإله وهذا يعني أن الصلاح لا يعتمد على الإله. < 7 >

يتابع جوليان باجيني في كتابه لينتقد فكرة ارتباط الإله مع الأخلاق ولكأن المؤلف يريد أن يقول لنا أن الأخلاق منفصلاً تماماً عن فكرة امكانية وجود الله!!
كيف لا؟ وأن الإنسان هو الذي وضع معايير وقيم الصالح والطالح, فتلك القيم كما رأينا عند المذهب الأخلاقي العقلي أن الخير واضح ومفهوم في العقل والشر أيضاً ومع هذا يعود المؤمنين ليقحموا الله في المفهوم الأخلاقي:

لكن إذا كان الصالح والطالح لا يعتمدان على الإله, فهذا يعني أننا لا نحتاج الإله لكي يوجد الصالح والطالح إذا كان الإله غير موجود. إذن فإن الصالح والطالح يظلان موجودين وهكذا لا يوجد علاقة اعتماد متبادل بين الإله والصلاح وهكذا لا يُثبت وجود الأخلاق وجود الإله كما أن عدم وجود الإله لن يهدد الأخلاق < 8 >
لقد أثارت معضلة يوثيبيرو ضجة كبيرة في الأوساط الثقافية بعدما طرحت نفسها بشكل أكبر فيما بعد ... حاول المؤمنين إخراج الله من الورطة الكبيرة التي وقع فيها.
والآن جوليان يستعرض فكرة المؤمنين الجديدة ثم سيوجه لها انتقاد حاسم للقضية ... علماً أن باب النقاش مفتوح بالنسبة للمؤمنين ولغير المؤمنين فعندما يحاول المؤمنين - كما سنرى الآن - إيجاد حل للمشكلات التي يعانيها الله سيقابل هذا الحل بعشرات الانتقادات وأتساءل لماذا يا ترى يحدث ذلك؟ هل لأن فكرة وجود الله هشة إلى هذه الدرجة؟؟؟

يقول جوليان باجيني في كتابه:
يعد الكثيرون هذه الحجة حاسمة وحاول بعضهم الرد عليهم. فقيل مثلاً إن الإله هو الصلاح وهكذا يكون السؤال المطروح في معضلة يوثيبيرو Euthypyro سؤالاً مضللاً الإله يختار ما هو صالح, الإله هو ذاته صالح لكن عندئذ يبقى بإمكاننا طرح المعضلة الأساسية ذاتها في صيغة أخرى:
هل الإله صالح لأن الصالح هو الإله تماماً مهما كان؟ أو الإله الصالح لأن الصلاح متجسد في الإله؟
وبكلمة أخرى أيكون الإله صالحاً مهما كانت طبيعته - كلي الرحمة أو كلي النقمة - أم الإله صالح لأن ما يعنيه كونه صالحاً ظاهراً تماماً في الإله.
إن الأجوبة تقود إلى النتيجة ذاتها: إذا كان الصلاح غير قسري فإن صلاح الإله يجب أن يعكس طبيعة الصلاح ذاتها الأمر الذي يعني أن مفهوم الصلاح قابل للانفصال عن مفهوم الإله < 9 >
إذا كان المؤمنين قد حاولوا الرد على يوثيبيرو للتخلص من المعضلة بإدعائهم بأن الله هو الصلاح بقيت فرضية ارتباط الأخلاق بالله أمر مثير للشك والريبة وتطرح إستفهامات عديدة ..
بل أكثر من ذلك هناك من العلماء قد قال بأن ( الله هو الشر) أي بأن الله هو الظلمة القصوى والعدو الذي يجب محاربته.

وهذا العالم الاشتراكي هو برودون ويحدثنا الأستاذ أندريه ناتاف Andre Nataf في كتابه
" الفكر الحر " “ La Libre Pensee´ “

ويخبرنا أندريه عن ذلك الباحث الاشتراكي اللامع بقوله :
{الله هو الشر} برودون Proudhon ( 1865 – 1809 )
معروف كاشتراكي وكخصم لماركس, لقد كان كاتباً أصيلاً خرج من الشعب كما كان مع باكونين Bakounine أحد مؤسسي الفوضوية, فإن برودون له هذه الصيغة لفكر حر لا يلين { الله هو الشر }:
فكرة فيها من المفارقة ما يجعلنا لا نعلم إن كان ينبغي اعتبارها سفسطة أم طفولية أم تجديفاً, لم يجرؤ أحدٌ قبل برودون أن يفكر في قلب افتراض الحس السليم المقبول منذ قرون والذي يعتبر أن الله هو الخير نظراً لأن الشر يعود لإبليس أو للخطيئة.
< 10 >

بعد كل ذلك من النقاشات المطروحة لدينا بعض الأسئلة التي يحق لنا أن نطرحها عليكم
هل الله حقاً هو خيّر أو كلي المحبة – كما يرى المسيحيون –؟
هل سألنا أنفسنا .. يا تُرى هل الله يستحق الصفات الحميدة التي ننعته بها؟ كيف يكون الله كلي الرحمة والمغفرة والحنان والشر موجود في العالم والزلازل والبراكين تقتل آلاف الناس بدون تمييز بين صغير أو كبير بين عاجز أو امرأة ... من المسؤول عن الطبيعة الأساسي في المفهوم الديني؟ ...
الجواب هو الله؟ إذاً لماذا يفعل الله ذلك طالما هو كلي الرحمة والمحبة؟
يقودنا ذلك إلى قول أبيقور في انتقاد رحمة وقدرة الله المزعومة بقوله:
(( هل يريد الله أن يمنع الشر, لكنه لا يقدر؟ حينئذ هو ليس كلي القدرة هل يقدر لكنه لا يريد ؟ حينئذ هو شرير؟ ))

وهكذا لم يخطأ الإشتراكي اللامع برودون بمقولته (الله هو الشر) ...
وأستطيع أيضاً من خلال أطروحة أبيقور ومقولة برودون أن أنشأ هذه القضية المنطقية ذات المقدمات والنتائج:
مقدمات Premises:
أ : اذا كان الله موجوداً فإنه ذو قدرة عظيمة
ب : اذا كان الله موجوداً فإنه خيّر ومحب
ج : يوجد شر في العالم
نتائج Results:
أ : الله الخير والمقتدر لن يسمح بوجود الشر لأنه خير
ب : الله - الكلي القدرة والكلي الرحمة - لم يستطع إزالة الشر من مملكته إذن الله لا يمكن أن يكون موجود لأنه ليس كلي القدرة ولأن الشر بقي موجود في العالم.
ج : نستنتج: إما أن يكون الله ليس كلي القدرة لأن الشر بقي موجود أو أن الله هو شرير ولا يستحق أن يكون رحيماً لأنه يرى الشر ولا يمنعه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الاخلاق في الفكر الديني.1/نقد فكرة ارتباط الأخلاق بوجود الإله ( الإله والأخلاق )..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: مساهمات و توجيهات للباحثين :: مساهمات فكرية-
انتقل الى: