فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التفاعل الحضاري هو البديل للصراع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ilhem ben haouas

avatar

عدد المساهمات : 8
نقاط التمييز : 31291
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/05/2009
العمر : 29

مُساهمةموضوع: التفاعل الحضاري هو البديل للصراع   الخميس يونيو 11, 2009 4:23 pm

لقد كان لحيوية الحضارة الإسلامية وقوتها الذاتية الدافعة لها إلى التطور والتقدم والإبداع، الأثرُ القويُّ في نقل روح المدنية إلى العالم الغربي، بقوة دفع التفاعل الحضاري، وهو الأمر الذي يعترف به ويشهد له، معظم الكتاب والمؤرخين والمفكرين الأوروبيين الذين برئوا من الهوى والغرض، وكتبوا بإنصافٍ عن خاصية التفاعل الحضاري في الحضارة الإسلامية. وهذا كرستوفر دوسن، يذهب في كتابه "تكوين أوروبا"، إلى أن الحضارة الإسلامية احتفظت بمركز الصدارة منذ أوائل العصور الوسطى فصاعداً، لا في الشرق فحسب، بل كذلك في غرب أوروبا، إذ نمت الحضارة الغربية في ظلال الحضارة الإسلامية التي هي أكثر منها رقيّاً وقتذاك، وكانت الحضارة الإسلامية العربية ــ لا البيزنطية ــ هي التي ساعدت العالم المسيحي في العصور الوسطى على استرداد نصيبه من التراث اليوناني العلمي والفلسفي(11).

ولعلَّنا لا نغالي إذا أكدنا هنا، على أن الإسلام، وهو دعوة اللَّه إلى الناس كافة، ورسالته ــ سبحانه ــ إلى العالمين، هو الدين الذي يدعو إلى التفاعل الحضاري دعوة صريحة قوية، ويحثّ عليه حثّاً، على اعتبار أن الحوار الذي نادى به الإسلام، هو في طبيعته وجوهره ورسالته، تفاعلٌ حضاريٌّ، كما لا نحتاج أن نقول.

إن قاعدة التسامح التي يقوم عليها الإسلام، فتحت أمام الأمة الإسلامية السبيل إلى الاحتكاك الواسع بالأمم والشعوب، وشجعت الحضارة الإسلامية على التفاعل مع الثقافات والحضارات جميعاً. ونعني بالتسامح الديني ــ تحديداً ــ أن تكون لكل طائفة في المجتمع الإسلامي، الحرية في تأدية شعائر دينها، وأن يكون الجميع أمام قوانين الدولة الإسلامية سواء. وإذا نظرنا إلى الإسلام من حيث مبادئه وتعاليمه الأصلية، نجد أنه هو أرقى الأديان في تحقيق مبدأ التسامح الذي هو القاعدة الأولى للتفاعل الحضاري(12).

إن التفاعل الحضاري يستند في مفهوم الفكر الإسلامي، إلى مبدأ التدافع الحضاري، لا الصراع الحضاري، وهو المبدأ القرآني المحض، الذي نجد له أصلاً في قوله تعالى : { ولو لا دَفْـعُ اللَّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض }(13)، ونقف على معنى آخر له في قوله تعالى : { ادفـع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم }(14).

فالتفاعل إذاً، في المنظور الإسلامي، هو عملية تدافع لا تنازع، وتحاور لا تناحر. والتفاعل حياة، والتصارع فناء. والتفاعل الحضاري عندنا، حوارٌ دائم ومطّرد، ينشد الخير والحق والعدل والتسامح للإنسانية قاطبة، ولايسعى في الأرض بفساد(15).

والتفاعل الحضاري يقي الإنسانيةَ من (السقوط الحضاري) الذي تنتج عنه (أزمة الحضارة). وهذا هو مأزق الإنسان في العقد الأخير من القرن العشرين وإلى اليوم، ويعتقد كبار فلاسفة التاريخ جميعهم في القرن الماضي، من ازوالد شبنغلر في كتابه "انحطاط الحضارة"، إلى أرنولد توينبي في كتابه (دراسة للتاريخ)، إلى بكريم يوروكين في كتابه (الدينا ميات الاجتماعية والثقافية وأزمة العصر)، أن حضارة الغرب العلمانية الإنسانية السائدة رغم ثرائها المادي وجبروتها العسكري تعاني من آلام مبرّحة، إذ فقدت القوى التي أدّت إلى سيطرة هذه الحضارة قدرتَها على الاستقطاب، وها هي قوى التفكك والاضمحلال تتجاوز قوى التعاضد والتماسك، والمراسي التي ثبّتت السفينة آخذةٌ في التداعي، والقيم التي جمعت الناس معاً تعاني من الاضطراب، ولم تعد العلل مقصورة على قطاع واحد أو عدد قليل من القطاعات، بل أصبح نهر الحياة برمته ملوّثاً(16).

وبالتدافع الحضاري يُنَقَّى نهرُ الحياة والحضارة من التلوّث الذي يفرزه الصراع والصدام وهيمنة الفكر المادي العلماني اللاَّديني على الأفكار والأقوال والأفعال والممارسات وأنماط السلوك ونظم الفكر وأساليب الحياة. ولذلك نقول إن التدافع الحضاري هو البديل للصراع. flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التفاعل الحضاري هو البديل للصراع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: مساهمات و توجيهات للباحثين :: مساهمات فكرية-
انتقل الى: