فلسفة الأخلاق

التسامح والمواطنة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معوقات النهضة ومقوماتها في فكر مالك بن نبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد لعاطف



عدد المساهمات : 3
نقاط التمييز : 31500
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: معوقات النهضة ومقوماتها في فكر مالك بن نبي   الأحد يونيو 07, 2009 1:52 pm

صدر عن دار قرطبة دراسة بعنوان معوقات النهضة ومقوماتها في فكر مالك بن نبي للباحث محمد لعاطف وهو أستاذ مساعد بجامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف ويرى الباحث أنه بالرغم من تعدد المشاريع والمحاولات النهضوية إلاّ أن الأمة ظلت تراوح مكانها مما يدفع إلى الاعتقاد أن هناك معوقات تقف حاجزا ومانعا أمام هذه المحاولات وهو مايستدعي البحث عن طبيعة هذه المعوقات في فكر مالك بن نبي المفكر الجزائري الذي فرضت أفكاره ذاتها على كل مهتم بالفكر العربي المعاصر. أمَّا عن الإشكالية البحث فهي كالأتي: ماهي أسباب الكبوة الحضارية التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية بالرغم من أن بداية محاولات النهوض قد تجاوزت قرنا من الزمن؟ أو بعبارة أوضح ما هي المعوقات التي ظلت تقف حاجزا أمام مختلف المحاولات النهضوية التي قام بها الرواد الأوائل سواء من دعاة حركة الإصلاح الديني أم من تيار التحديث العلماني؟ وهل هذه المعوقات نابعة من مكونات البنية الثقافية للفرد العربي والمسلم أم أنها مفروضة عليه من الخارج, خصوصا إذا علمنا أنه ظل يعاني لفترات طويلة من الاستعمار؟ وما هي سبل تجاوز هذه المعوقات في نظر مالك بن نبي؟ وهل هذا البديل الذي طرحه مالك بن نبي كفيل بأن يحدث نهضة عربية إسلامية شاملة تعيش عصرها من غير أن تنقطع عن مرجعيتها الذاتية والتاريخية ؟
والإجابة عن إشكالية استدعت تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول مترابطة ومتكاملة يعالج كل منها جانبا هاما من جوانب النهضة. إذ تناول في الفصل الأول بحث المعوقات الذاتية المتمثلة في الأمراض الداخلية التي يعاني منها إنسان مابعد الموحدين, وقام بتصنيفها إلى ثلاثة أقسام كل قسم منها يمثل جانبا من جوانب شخصية الأمة, أما الجانب الاجتماعي فشخّص من خلاله أهم الأمراض الاجتماعية التي ظلت تكبل حركة النهوض وتتمثل في مايلي: الحرفية في الثقافة: - ويعني بها مالك بن نبي ظاهرة التعالم أو ذلك الجهل المركب الذي يتميز به الفرد العربي والمسمى مثقفا.
تحلل شبكة العلاقات الاجتماعية: - الناتج عن سيادة النزعة الفردانية التي عكست معيار القيم, وتعارض مصالح الأفراد والجماعات فيما بينها الذي أحدث الاصطدام الداخلي وقضي على العمل التكاملي الجاد وأدي إلى إهدار الكثير من الطاقات الاجتماعية وصرفها فيما لاجدوى منه.
عدم تماسك عالم الأفكار: - أمّا الأفكار السائدة في العالم الإسلامي اليوم فما هي إلاّ مزيج من الأفكار الميتة والأفكار القاتلة.
طغيان عالم الأشياء:- ويعني بها ذلك المعيار الصبياني في التعلق بعالم الأشياء, إذ أصبح الإنسان يستمد مكانته الاجتماعية من كمية الأشياء التي يمتلكها ويتصرف فيها.
طغيان عالم الأشخاص:- متمثلا في تمجيد الجماهير لذلك الشخص الكارزمي الذي يعتقدون أنه يمتلك جميع الحلول لمشكلاتهم الخاصة إلى درجة أن يتحول إلى وثن يعبد إمّا خوفا وإمّا انبهارا وإمّا طمعا.
انحراف الممارسة السياسية في الوطن العربي:ويتجلى هذا الانحراف في ذلك الخداع والمكر والتضليل الذي يمارسه بعض الدجالون لمغالطة أصحاب النوايا الطيبة والسذج من الجماهير, واستخدام جماجم الضعفاء كجسر للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.
أما الجانب النفسي فحاول الباحث من خلاله بيان أهم الأمراض النفسية والمتمثلة فيمايلي: غياب الفعالية: - يتميز تفكير إنسان مابعد الموحدين بأنه تفكير نظري غير مرتبط بأهداف عملية, يضاف إلى هذا عدم استغلال الوقت والمال بعقلانية واعية لأهدافها ووسائلها وأحوالها, وكذا سلبية المثقف العربي الذي لا يتفاعل مع هموم أمته.
الميل إلى التكديس:- فبدلا من البناء المرحلي التكاملي لجأ المجتمع الإسلامي تكديس منتجات الحضارة إلى جنب بعضها البعض معتقدا أن هذه المنتجات هي التي تصنع الحضارة.
القابلية للاستعمار:- والتي تعني عند ابن نبي تلك الحالة النفسية السلبية المتمثلة في الرضا بالعدم, والاستسلام للهوان والعجز عن مواجهة تحديات الواقع ومشكلاته.
ليتنقل بعدها إلى الجانب الفكري والذي حاول من خلاله كشف الغطاء عن أمراضنا الفكرية المتعددة والمعقدة في آن واحد ممثلة فيما يلي: النزعة الذرية: - وتتمثل في تلك الرؤية السطحية التي تجزئ المشكلات, وتطرحها منفصلة عن بعضها بل الانشغال بجزئية صغيرة والمراهنة عليها لوحدها لتحقيق أهداف النهضة.
غياب النقد الذاتي: - فالفرد العربي سواء كان من الإصلاحيين او العلمانيين فهو يعاني من عقدة رفض النقد, الأمر الذي يجعله يتمادى في أخطائه من دون أن ينتبه إليها.
غياب الوعي المنهجي: - فالمعرفة الواسعة بسنن التغيير الاجتماعي هي العنصر المفتقد في الكثير من محاولاتنا النهضوية, بحيث نجهل حتى خصوصيات المرحلة التاريخية التي تمر بها أمتنا.
الاغتراب الزماني والمكاني: - يرى ابن نبي أنّ كل من دعاة الإصلاح والتحديث اتفقا على تجاهل واقع أمتهم كنقطة انطلاق أساسي لبناء مشروعيهما النهضويين, فعاد دعاة الإصلاح بأفكارهم إلى الماضي للتشبث به والدفاع عنه من دون تمحيص ولا نقد, وتمثل دعاة التحديث مذاهب فكرية غربية لها واقعها الخاص الذي نشأت فيه. وهو ما أدى إلى التلفيق والفوضى أحيانا وإلى اصطدام الجهود أحايين أخرى مما عرقل السير في طريق النهوض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد لعاطف



عدد المساهمات : 3
نقاط التمييز : 31500
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: معوقات النهضة ومقوماتها في فكر مالك بن نبي   الأحد يونيو 07, 2009 1:54 pm

وكان موضوع الفصل الثاني مكملا للأول من خلال معالجته للجانب الخارجي من أزمتنا الحضارية والمتمثل في دور الاستعمار في إعاقة حركة النهوض الحضاري للأمة فهو الآخر تم تقسيمه إلى ثلاثة أقسام. بحث في بدايته دور الاستعمار في تلغيم الثورات من الداخل من خلال إدخال مجموعة من المتغيرات تساهم في الانحراف بها عن هدفها الرئيسي, كما يقوم بخلق ثورة مضادة تكون في ظاهرها تحمل نفس مواصفات الثورة الأصيلة إلاّ أنّ حقيقتها هي المحافظة على المصالح الاستعمارية وإجهاض الثورة الأصيلة من خلال إبعادها عن مسارها الصحيح. أما دوره في مرحلة ما بعد الثورة: - فيتمثل في السعي لمصادرة الاستقلال وذلك من خلال اللعب على وترين أساسيين وتر التفكك ونشر الرذيلة وتفكيك شبكة العلاقات الاجتماعية من خلال محاربة القيم الأخلاقية العليا, ووتر السعادة الوهمية بنشوة الانتصار المؤقت والتي تؤدي بصاحبها إلى حد السكر والإغماء, وبذلك تصبح كلمة استقلال بلا معنى, أو مجرد مفردة في القاموس لا علاقة لها بالواقع. وبعدها بين دوره في اختراق الممارسة السياسية واحتوائها لغرض توجيهها وفق مصالحه التوسعية التي تقوم على إلغاء الآخر.لينتقل بعدها من الممارسات الاستعمارية التي تقوم على أساس القوة إلى الممارسات التي تقوم على أساس الصراع الفكري وبينا من خلالها بعض الخطط العلمية التي يعتمدها الاستعمار لتحطيم الأفكار والمشاريع النهضوية الجادة والفعالة.
1- التلويح بالمنديل الأحمر واستخدام الأضواء الموجهة:يقوم الاستعمار بين الفينة والأخرى باستفزاز الشعوب المستعمرة إلى حد الهيجان مما يدفعها إلى السباحة في أمواج الغضب والانفعال والعشوائية في التصرف فتفرغ بذلك كامل طاقتها من دون أن تحقق أي هدف لصالحها.
2- عزل الشعوب المستعمرة عن المجتمع العالمي:يدفعنا الاستعمار من خلال استفزازاته المتتالية وردود أفعالنا غير المعقولة وتوجيه الأضواء الكاشفة نحوها لتقديم صورة سيئة ومزيفة عن حقيقتنا للرأي العام العالمي, فنعيش منعزلين عن العالم الخارجي إمّا كمتهِمين للآخر أوكمتهَمين من طرفه.
3- خلق وحدات كفاح جزئية:وذلك بالقيام بعمليات استباقية يخلق من خلالها تكتلات صغيرة لمواجهة وحدة الكفاح الشاملة, وبسبب التنافس والخلاف بين هذه الوحدات أو التكتلات تنحرف المعركة عن طبيعتها فيتنازع أبناء الوطن الواحد أو الدين الواحد أو التيار الإيديولوجي الواحد فيما بينهم, ويلجأون للاستقواء بالاستعمار على بعضهم البعض بدل توحيد الصفوف لمواجهته.
4- توفير الحماية لداء التعصب ورفض النقد الذاتي:تشجيع التعصب للأنا سواء كأفراد أو كجماعة, وهو ما أنتج الجدل حول مسائل لامعنى لها في حياتنا اليومية, أوأنها ليست جزءا من تحديات واقعنا المتخلف.
وبعد تشخيص الحالة المرضية للأمة سواء من خلال أعراض مرحلة الانحطاط أو من خلال العلاقة غير المتوازنة مع الآخر يقترح مالك بن نبي مشروعا بديلا لتجاوز هذه المعوقات, ويقوم هذا المشروع على مجموعة من الأسس و المقومات تتمثل فيمايلي:
1)- بناء شبكة العلاقات الاجتماعية الممزقة: - إذ يجب على المجتمع أن يقوم بجهود تربوية تغرس في ذات الفرد النزوع إلى الجماعة والتخلص من النزعة الفردانية ذات التأثير السلبي على الانسجام الاجتماعي.
2)- توجيه الفعل السياسي وأخلقته: - وهذا يستدعي ضرورة مراجعتنا لتصوراتنا النظرية وسلوكاتنا العملية, اتجاه مسألتي الحق والواجب, بحيث يجب أن نؤسس فلسفة نهوضنا على أساس القيام بالواجب عن قناعة والمصحوبة بالشعور بروح المسؤولية.
- وتحقيق انسجام عمل الفرد مع عمل الدولة:- من خلال العمل على رأب الصدع وتقليص الهوة الموجودة بين الحاكم والمحكوم بتوجيه نشاطات كل منهما إلى اتجاه موحد تتجانس فيه جهودهما وتتكامل, فالفعل السياسي لن يحقق نجاحه إلاّ إذا تبناه أفراد المجتمع, في إطار تعاون وتفاعل إيجابي بين عمل كل من الدولة والفرد.كما يجب ربط السياسة بالأخلاق والعلم: - وذلك باستبعاد التحايل والخداع والمكر من الممارسة السياسية, وربطها بقواعدها العلمية التي تراعي الجوانب الفكرية والنفسية والاجتماعية المعبرة عن خصوصيات الأمة. وبالموازاة مع ذلك يجب العمل على توفير الوقاية والحماية للمنجزات المحققة.
3)- إعادة تفعيل الدور الاجتماعي للدين:- ويدعو ابن نبي إلى ضرورة إرجاع الفاعلية الاجتماعية للعقيدة من خلال معالجة ظاهرة الانفصام المرضي الذي يعيشه المسلم المعاصر, ولعل الحل يكمن في تأسيس علم جديد يسميه ابن نبي "علم تجديد الصلة بالله" وظيفته أن يُشعر المسلم بوجود الله وليس أن يُبرهن له على وجوده.
4)- بناء الإنسان الجديد غير القابل الاستعمار- وتكمن وظيفة هذا الإنسان الجديد في التعرف على ذاته من دون نكران لها ولا تمجيد, وإنّما بعقلانية الممحص والناقد الموضوعي, كما يجب عليه أيضا أن يتعرف على الآخر من دون عقدة رفض ولا عقدة انبهار, وإنّما بمعرفة موضوعية تُظهر حقيقة الآخر بإيجابياته وسلبياته. ليجد بذلك مكانه المناسب في خريطة التطور الحضاري للمجتمعات والأمم. وبعدها يسعى لتعريف الآخر بنفسه, من خلال البحث عن آليات التواصل معه, ومحاولة معرفة حاجات الإنسانية لغرض خدمتها.
5)- التأسيس للعمل المنهجي: - كما يدعو بن نبي إلى توظيف المعرفة العلمية كأداة للنهوض وتجاوز تلك المرحلة التي تكتفي بالعلم كمظهر أو وسيلة لكسب القوت.
- ويقترح ابن نبي تأسيس علم اجتماع خاص بمرحلة ما بعد الاستقلال ليكون أداة رقابة لممارسة النقد الذاتي من جهة واستشراف المستقبل من جهة أخرى
6)- الواقعية والإبداع لتجاوز التقليد: - نجاح العمل التغيري مرهون بانطلاقته من الواقع المعيش كأرضية أساسية للتصورات المرتبطة بحل المشكلات التي تعانيها الأمة, فتضافر جهود جميع أفراد الأمة لتحقيق متطلبات واقعهم والإجابة عن أسئلة حاضرهم هو الأداة المثلى لتجنب القفز على الواقع.
7)- تحقيق الفعالية: من خلال ربط الفكر بالعمل: - فعلاج الجدل العقيم والخطابة الجوفاء يكون بالجمع بين العلم النظري والعمل التطبيقي أي ربط العلم بأهداف عملية معبرة عن متطلبات الواقع.
وأما عن نتائج الدراسة ـ يقول الباحث ـ أن قضائي ثلاث سنوات في رحاب فكر مالك بن نبي قد غير لديّ الكثير من المفاهيم حول حقيقة الذات وطبيعة علاقتها مع الغير والله والعالم،ففي مقابل تلك الأمراض الداخلية التي ظلت تنخر جسد الأمة فكريا ونفسيا واجتماعيا, نجد حاجزا خارجيا يتمثل في الاستعمار الذي يرفض أن يتحول العبد إلى سيد يتخذ قراراته بكل حرية ومسؤولية, كما يرفض تعدد أقطاب الحضارة الإنسانية ومراكزها. وهذ ما يستدعي ضرورة إنشاء مراكز بحث واستشراف تبحث في آليات الصراع وكيفية تجاوزها أو مواجهتها بهدوء لنصل على الأقل إلى مرحلة التوازن في مجال الصراع الفكري. بالاضافة إلى بناء الإنسان الجديد القوي بمعرفته لذاته ولغيره والمدرك لدوره والمؤمن بأهمية رسالته, ولا يكون هذا إلاّ بالتركز على التجديد والتغيير فيما يتعلق بالجانب النفسي لأنّ معجزة التغيير مستوطنة في نفسية الفرد لا فيما يحيط به من وسائل مادية.وطريق النهضة حسب ابن نبي يمر عبر شارع الواجبات المقدسة في ضمير كل فرد من أبناء الأمة, فالشعب الذي يريد التحضر يعمل ويجتهد في كل يوم وفي كل دقيقة وفي مختلف مجالات حياته. ودخولنا للمجتمع العالمي وضمان مكانة محترمة بين الأمم يفرض علينا أن نسلك طريقا جديد لم يسلكه غيرنا وأن نقدم للإنسانية بعض الحاجات التي افتقدتها في عصر العلم والمادة رغم أنّها في أمس الحاجة إليها.كما يجب أن ندرك أن كل فكرة تودع في التربة ستتحول إلى مشروع ثقافي مجسد في الميدان إن هي وجدت الأرضية الملائمة واللحظة التاريخية المناسبة.
http://img26.imageshack.us/i/img005qmx.jpg/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
معوقات النهضة ومقوماتها في فكر مالك بن نبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فلسفة الأخلاق :: مساهمات و توجيهات للباحثين :: مساهمات فكرية-
انتقل الى: